الصفحة 14 من 70

المسألة السادسة مما خالف فيه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية الاحتجاج بالمتقدمين, كقوله سبحانه: (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى) (طة: 51) .

أقول: هذا قول فرعون عند المحاورة بينه وبين موسى عليه السلام, وقد أجابه موسى بقوله: (قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى) (طه:52-54) , وكذلك قال بعض الأمم لنبيهم: ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) (المؤمنون: 24) , فالاحتجاج بالمتقدمين احتجاج باطل, لا يجوز للإنسان الذي أنطوا قلبه على الإيمان وسلم من شبهات الشيطان أن يحتج بهذه الحجج الواهية, فالله هو الذي خلقنا وهو الذي أرسل إلينا الرسل لنتبع آياته, وندين بشرعته قال سبحانه وتعالى لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (الجاثية: 18-19) فنسأل الله أن يسلمنا من أمور الجاهلية قليلها وكثيرها، صغيرها وكبيرها أنه على كل شيء قدر, وبالإجابة جدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت