وقال يوم خيبر: (لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) [1] . وقد كان صلوات الله سلامه عليه إذا أراد أن يرسل سرية استعرض من فيها, فسألهم عن ما يحفظون من القرآن, فمن وجده يحفظ سورة البقرة جعله أميرا عليهم [2] . فالمهم أن الإسلام يُقدّمُ من يُقدّمُ فيه بالفضل والعلم والاتصاف بالتقوى ورجاحة العقل, وهذه هي الشريعة الإسلامية. أما أهل الكفر فإنهم يفضلون ويقدمون بالكثرة, وقد قال الله عز وجل: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (يوسف: 103) وقال جل من قائل: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الأنعام: 116) .وبالله التوفيق.
( السادسة) : الاحتجاج بالمتقدمين كقوله: (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى)
(طة: 51) ، (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ) (المؤمنون: 24) .
ـــ الشرح ــــــــــــــــــــــــ
(1) - أخرجه البخاري برقم 4210 , ومسلم برقم 2406 عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - .
(2) - يشير الشيخ إلى حديث عند الترمذي برقم 2876 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - , بإسناد ضعيف, وروي مرسلا.