الرابعة من المسائل التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية أن دينهم مبني على أصول أعظمها التقليد. وهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أولهم وآخرهم، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف: 23) معنى قولهم:"عَلَى أُمَّةٍ"على طريقة، والأمة تطلق في القرآن ويراد بها معاني. تطلق ويرد بها الجماعة الكثيرون من الناس الذين مضوا كما في هذه الآية. وتطلق ويراد بها مدة من الزمن غير محدودة كما في قوله تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (يوسف: 45) . وتطلق ويراد بها القدوة من الناس كما في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل: 120) . وتطلق ويراد بها جماعة من الناس كانوا على دين واحد، وجمعها أمم ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) [1] .
والمهم أن الكفار دينهم مبني على التقليد للآباء والأجداد ، وذلك ليس بنافع إنما ينفع
ما جاء من عند الله بواسطة رسول من رسله . و نحن امة محمد - صلى الله عليه وسلم - يجب علينا أن نتابع
(1) - خرجه البخاري برقم 5705 ، ومسلم برقم 374 عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - .