قال البيهقي بعد أن ذكر جماعةً من شيوخ الإمام أحمد ، وقد ذكر أحمد بن حنبل في المسند وغيره الرواية عن الشافعي ، وأخذ جملةً من كلامه في أنساب قريش .
قلت: ( القائل ابن كثير ) قد أفرد ما رواه أحمد عن الشافعي ؛ وهي أحاديث لاتبلغ عشرين حديثًا ، ومن أحسن ما رويناه عن الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك بن أنس عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نسمةُ المؤمن طائرٌ تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه إلى جسده يوم البعث ) ).
وقال الشافعي لأحمد لما اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد في190 هـ وعمر أحمد إذ ذاك نيفٌ وثلاثون سنة ؛ قال يا أبا عبد الله: إذا صحَّ عندكم الحديث فأعلمني به ؛ أذهب إليه حجازيًا كان أو شاميًا أو عراقيًا أو يمنيًا ؛ وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيمٌ لأحمد ، وإجلالٌ له وأنَّه عنده بهذه المثابة ؛ إذا صحَّح أو ضعف يرجع إليه .
قال ابن كثير رحمه الله في ج10 / 345:"وروى البيهقي عن الربيع ؛ قال بعثني الشافعي بكتابٍ من مصر إلى أحمد بن حنبل ، فأتيته ، وقد انفتل من صلاة الفجر ، فدفعت إليه الكتاب فقال: أقرأته فقلت: لا ، فأخذه ، فقرأه ، فدمعت عيناه ، فقلت: يا أبا عبد الله ، وما فيه ؟ قال: يذكر أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام ، وقل له: إنَّك ستمتحن ، وتدعى إلى القول بخلق القرآن ، فلا تجبهم يرفع الله لك عَلَمًَا إلى يوم القيامة"اهـ .
9-أوصافه الشخصية رحمه الله:
قال الإمام الذهبي في السير في ج11 / 184:"قال ابن ذَرِيح العكبري: طلبت أحمد بن حنبل ، فسلمت عليه وكان شيخًا مخضوبًا طوَّالًا أسمر ؛ شديد السمرة ."