وعن رجلٍ قال: رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله ، وقد أثنى عليه شخصٌ ، وقيل له جزاك الله عن الإسلام خيرًا ؛ قال: بل جزى الله الإسلام عني خيرًا من أنا ؟! وما أنا ؟!
قال الخلال: أخبرنا علي بن عبد الصمد الطيالسي ؛ قال: مسحت يدي على أحمد بن حنبل
وهو ينظره ، فغضب ، وجعل ينفض يده ويقول: عمَّن أخذتم هذا .
قال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت محمد بن طارق البغدادي ؛ قلت لأحمد بن حنبل:
أستمد من محبرتك ، فنظر إليَّ وقال لم يبلغ ورعي ورعك هذا ، وتبسم .
وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول: وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافًا لا علي ولا لي .
وقال المروذي: أدخلت إبراهيم الحصري على أبي عبد الله ، وكان رجلًا صالحًا ، فقال: إنَّ أمي رأت لك منامًا هو كذا وكذا ، وذكرت الجنة ، فقال: يا أخي إنَّ سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا ، وخرج في سفك الدماء ، وقال: الرؤيا تسرُّ المؤمن ولاتغره .
وترجم للإمام أحمد ابن كثير من البداية والنهاية في ج10 / 340 وذكر نسبه كما قلناه من سير أعلام النبلاء إلى بكر بن وائل ، ثمَّ أوصله إلى نزار بن معد بن عدنان ، وأنَّه قدم به أبوه من مرو إلى بغداد ؛ وهو حملٌ فوضعته أمُّه ببغداد في عام 164 هـ في ربيع الأول منه ، وزاد وتوفي أبوه ؛ وهو ابن ثلاث سنوات ، وكفلته أمُّه ، وكان في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبو يوسف ، ثم ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث .
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه عن حرملة سمعت الشافعي قال: وعدني أحمد بن حنبل أن يقدم علي مصر فلم يقدم .
قال ابن أبي حاتم: يشبه أن تكون خفة ذات اليد منعته أن يفي بالعدة ، وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق ، وسمع من مشائخ العصر ، وكانوا يجلونه ، ويحترمونه في حال سماعه منهم وقد سرد شيخنا في تهذيبه أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم ، وكذلك الرواة عنه .