ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في ج10 / 345 ما جاء في محنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله في أيام المأمون ، ثمَّ المعتصم ، ثمَّ الواثق بسبب قولهم في القرآن العظيم أنَّه مخلوق وما أصابه بسبب ذلك من الحبس الطويل ، والضرب الشديد ، والتهديد بالقتل ، وبسوء العذاب ، وأليم العقاب وقلة مبالاته بما كان منهم في ذلك إليه ، وصبره عليه ، وتمسكه بما كان عليه من الدين القويم والصراط المستقيم ، وكان أحمد عالمًا بما ورد بمثل حاله من الآيات المتلوة والأخبار المأثورة ...."إلى أن قال:"قال الله تعالى: { بسم الله الرحمن الرحيم - ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون - ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمنَّ الكاذبين } [ العنكبوت 1- 3 ] وقوله: { واصبر على ما أصابك إنَّ ذلك لمن عزم الأمور } [ لقمان: 17 ] ثمَّ أورد حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد في مسنده من طريق ابنه مصعب بن سعد عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أي الناس أشد بلاءً ؟ قال: الأنبياء ، ثمًّ الأمثل ، فالأمثل ) )"اهـ . قلت: وفي هذا الحديث بشارةٌ لأصحاب البلاء بوافر الأجر وعظيم الذخر عند الله عز وجل حيث قرنهم بالأنبياء ."