الصفحة 96 من 172

وذكروا أيضا قول عائشة:"لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث الناس لمنعهن من الخروج كما منعه نساء بنى إسرائيل"! وهذا لا حجة فيه لوجوه: * أولها: أن الله تعالى رضى لنا الإسلام دينا ومحمدا رسولا إلى يوم القيامة وقد علم سبحانه ما سوف يستحدثه النساء، ومع ذلك لم يمنعهن رسوله من الخروج إلى المسجد ليلا ولا نهارا.

* ثانيها: ليس لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل حكما شرعه، أو يلغى رأيا ارتآه.

* ثالثها: أنه لا يحل عقاب من لم يحدث من النساء فيمنع من أجل من أحدث. والله تعالى يقول: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) .

* رابعها: أنه لا خلاف بين أحد في أنه لا يحل منع النساء من التزاور، ومن الصفق في الأسواق والخروج في حاجاتهن. وليس أوغل في الخطأ من إباحة ذلك لهن ـ دون اعتراض ـ ومنعهن من الصلاة في المساجد ..."وما كان رسول الله عليه الصلاة والسلام ليدعهن يتكلفن الخروج في الليل والغلس يحملن صغارهن، ويفرد لهن بابا، ويأمر بخروج الأبكار وغير الأبكار، ومن لا جلباب لها فتستعير جلبابا إلى المصلى فيتركهن يتكلفن من ذلك ما يحط أجورهن ويكون الفضل لهن في تركه. وهذا لا يظن بعاقل ينصح المسلمين فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أخبر تعالى أنه: (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) . وفى مسلم عن عبد الله بني عمر قال: اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنه لم يكن نبى قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم". وبعد .. فلنعد أدراجنا من هذه السياحة الفقهية الشاقة. إن لها دلالة عميقة على رغبة المسلمين الأوائل في اتباع نبيهم واستقصاء آثاره والارتباط الكامل به. ونحن نلحظ أن العقل الإسلامى في بواكير يقظته كان حسن النقد لما يروى جيد النظر في الآثار أخذا وردا. 097"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت