الصفحة 112 من 172

جندى أمين يقدر الواجب، ويتحمس في أدائه و أشرف من مائة جندى ليسوا على غراره ... طبيب أمين يسهر على مرضاه، ويخلص في رعايتهم، أفضل من مائة طبيب يمرون بالأسرة في فتور واسترخاء ... مدرس يسكب العلم من قلبه في نفوس طلابه، ويحرص على حسن تنميتهم، أنفع من مائة مدرس يدخلون الفصول ليرددوا كلمات ميتة يائسة ... مهندس أمين يعى ما يصنع، ويبذل وسعه في إتقانه، أجدى على أمته من مائة مهندس يحيا على هامش البلد، ويترك شئونه العمرانية تسير كيفما اتفق ... ويطرد هذا الحكم على كل إنسان تستعمله الدولة في منصب جل أو هان ... وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا إيمان لمن لا أمانة له". وإذا كان الإيمان يتلاشى مع فقدان الأمانة، فإن الدنيا نفسها تذوب مع ضياع الأمانة، ويتصدع كل ما يرتبط بها من منافع عاجلة. ومن الخيانات الثقال التى تقع في الأمة الإسلامية تكبير الصغار، وإسناد المناصب الخطيرة إليهم!! وتصغير الكبار، ورميهم في مؤخرة الصفوف .. !!! فإن الجاهل إذا ملك سلطة ما، عبث بأولى الألباب الواقعين تحت يده، كما يعبث الصبية بما بين أيديهم من لعب .. ولعله يجد في ذلك لذة ترضى ضعة نفسه، ولا عليه من مصلحة أمته!! وبالله! كم يحرمها ذلك من خير أجل الكفايات، وينكبها بشر أتفهها ... وقديما قال أبو العلاء:

تعد ذنوبى عند قوم كثيرة ... ولا ذنب لى إلا العلا والفضائل

كأنى إذا طلت الزمان وأهله ... رجعت وعندى للأنام طوائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت