في كل حين وجيل ينقله خلق لا يحصى، ويبحث في ألفاظه ومعانيه ويستقصى، وإنما يعد أهل العلم منهم من كثرت عنايته به، واشتهر عند الناس بسببه».
«وذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في أول كتابه في القراءات [1] تسمية من نقل عنهم شيء من وجوه القراءات من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من كبار أئمة المسلمين، فذكر الخلفاء
وساق أسماء القراء المشهورين في الأمصار ثم قال: «ثم ان القراء بعد هؤلاء كثروا، وتفرقوا في البلاد وانتشروا، وخلفهم أمم بعد أمم عرفت طبقاتهم، واختلفت صفاتهم، فمنهم المحكم للتلاوة، المعروف بالرواية والدراية، ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف، وكثر بسبب ذلك الاختلاف، وقل الضبط، واستع الخرق، والتبس الباطل بالحق، فميز جهابذة العلماء ذلك بتصانيفهم وحرروه وضبطوه في تآليفهم
ثم ذكر تأليف أبي بكر بن مجاهد لكتابه في السبعة، وأوضح أن القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول فعرض طائفة من الآثار الواردة في ذلك، ثم تطرق لذكر شروط القراءة المقبولة وميزها عن الشاذة.
ثم ذكر تطور التأليف فيها وظهور القراءات السبع واشتهار الأخذ بها خاصة ثم عقد فصلا لذكر القراء السبعة وساق تراجمهم باختصار.
ثم قال متحدثا عن القصيدة التي وضع شرحه عليها: «ثم إن الله تعالى سهل هذا العلم على طالبيه بما نظمه الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو القاسم
(1) تقدم ذكر النص المتعلق بقراء الأمصار نقلا عن أبي عبيد في الباب الأول من هذه الدراسة.