ضحى النبي - صلى الله عليه وسلّم - بكبشين أملحين، والأملح الأبيض، وقال: «دم صفراء أحب إلى الله من دم سوداوين» وينبغي لمن دخل العشى وهو يريد أن يضحي أن لا يميز من شعره وليكثر به شيئًا، قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فإذا أوجب هذا ما بساقه.
فإن كان من الإبل والبقر فليقلده ويشعره وهو أن ينزع صفحة سنامها الأيمن فيسيل دمها على جنبها ويقلدها قطع الجلود ويسوقها كذلك.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أشعر بدنة وساقها وهي مشعرة.
وإن كان من الغنم فليقلده ولا يشعره، وإذا أشعر أو قلد فليفعل ذلك وهو مستقبل القبلة، لأن القبلة وما حرم بحرمها هي المقصود بالهدي وإليها تساق.
وله أن يأكل من كل هدي وضحيته لم يلزمه في ذمته، وما أن بهتت به ذمته فلا يأكل منه، وما يأكل منه فله أن يطعم منه الأغنياء وأهل الذمة، وما يم يأكل منه فلا يطعم إلا مساكين المسلمين.
وإذا حل له الأجل من هدية أو أضحيته فقد اختلف في مقداره ما يستحب له من التصدق به.
فقيل يتصدق بنصفه ويأكل ويدخر من النصف لقول الله عز وجل: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ} الإبل يأكل الثلث إن شاء ويتصدق بالثلث لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا واطعموا وادخروا» فصارت الضحية منقسمة بين هذه الأوجه الثلاثة لكل وجه ثلث.
واختلف في أكل الجميع فقيل: يحل كما يحل أكل بعضه وإذا جاز أن يؤجر على جميعه وإن أكل بعضه جاز أن يؤجر على جميعه وإن أكل جميعه.
وقيل: لا يجوز له أن يأكله، وإن قول الله - عز وجل - في البسيلة: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ} كقوله تعالى في الثمر: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} فإنما يحل أكل البعض لا أكل الجميع، وكذلك الضحية ومواضع استقصاء هذه السائل وما يشبهها في الكتب المجردة للأحكام
فصل: وقد كان أهل الجاهلية يذبحون ذبيحتين لآلهتهم: إحداهما الفرعة: والفرع وهو أول ولد تلده الناقة.
والآخر العتيرة وهي الرجيبة.
وجاء الإسلام بإقرار العتيرة وصرفها إلى وجه الله تعالى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة» كقوله: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» أو هو دونه، إنما أراد به استحسانه واستحبابه، لا واجب التزامه والتحرج عن تركه والله أعلم.