فمنها حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه. كتاب صلاة المسافرين. عن ابي أمامة قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: (كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل في مكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله( مستخيفًا جرءاء عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت: ما أنت: قال أنا نبي. فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. فقلت بأي شئ أرسلك قال أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله ولا يشرك به شئ. قلت له: فمن معك على هذا: قال حر وعبد ـ قال ومعه يو مئذ أبو بكر وبلال ممن آمن معه ـ فقلت ـ إني متبعك. قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا. الا ترى حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني...) [1] الحديث.
والشاهد في هذا الحديث قوله: (أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شئ) فأي دعوة لا تقوم على هذا الأساس فهي دعوة باطلة اتخذت طريقًا غير طريق الرسل وسبيلًا غير سبيلهم والله تعالى يقول: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [2] .
والبصيرة هي العلم بدعوة الرسل، والأسس التي قامت عليها والسير على نهجها كما فعل الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في دعوته وكما فعل شيخنا عبدالله بن محمد القرعاوي في دعوته،
(1) رواه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين باب إسلام عمرو بن عبسة رقم الحديث (832) .
(2) سورة يوسف آية: 108.