فما أدعوك إذًا إلى كتب تنقم منها الصوفية دلائل الحق وإشراق الهدى، بل إلى كتب تقدسها الصوفية على اختلاف نوازعهم وتباين أهوائهم ويجلونها، ولا أعدوا الصدق إن قلت يعبدونها ويرونها الأفق الأسمى لنور التوحيد والمنبع السلسال لفيوض الربانية، فإن قرأت شيئًا من تلك الكتب فتدبر بعده آية واحدة من كتاب الله واقذف بنور الحق الإلهي على دياجير الباطل الصوفي وثمة يروعك ويستفز الغضاب الثوائر من لعناتك أن تجد الصوفية تدين برب يتجسد في أحقر الصور وتتعين هويته وإنيته في أنتن الجيف وتتمثل حقيقته الوجودية صور أوهام في الذهن الكليل وظنون حيرى في الكفر الضليل وتهاويل أسطورية في الخيال ألم تؤله الصوفية في دين كاهنها التلمساني رِمَّة كلب تقزز من صديدها الدود... ثم بعد ذلك يقول عبدالرحمن الوكيل رحمه الله: إله ابن الفارض هو مؤمن ببدعة الوحدة أي وحدة الوجود وسمها بما شئت بصيرورة العبد ربًا والمخلوق خالقًا إلى أن قال يؤمنون بأن الرب الصوفي تعين بذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله بصور مادية أو ذهنية فكان حيوانًا وجمادًا وإنسًا وجنًا وأصنامًا وأوثانًا وكان وهمًا وظنًا وكانت صفاته وأسماؤه وأفعاله عين ما لتلك الأشياء من صفات وأسماء وأفعال لأنها هي هو في ماهيته ووجوده المطلق أو المقيد وكلما يقترفه البغاة وما تنهش الضاريات من لحوم وتعرق من عظام فهو فعل الرب الصوفي وخطيئته وجرمه إلى أن قال وتدبر ما سأنقل لك عن ابن الفارض في تائيته فلعله يزول عجبك ويفئ غضبك يقول:
جلت في تجليها الوجود لناظري ... ففي كل مرئى أراها برؤيتي
وأشهد غيبي إذ بدت فوجدتني ... هنالك إياها بجلوة خلوتي
ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها ... وذاتي بذاتي إذ تجلت تجلت
إلى أن قال:
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني ولبت
يقول عبدالرحمن الوكيل رحمه الله إن دعى الله أجاب ابن الفارض لأنه عينه وإن دعى ابن الفارض لبى الله لأنه اسمه ومسماه إلى أن قال: