فمن منا اليوم ضرب ظهره بدون حق أو أخذ ماله بدون حق إن دولتنا ولله الحمد تعطينا ولا تأخذ منا بل نحن في أمن ورغد عيش تغبطنا عليه جميع الأمم، فما هو الداعي للعن ولاة الأمور وسبهم؟، أما المنكرات فهي قد وقعت في أبهى العصور وأفضلها كعصر الخلفاء الراشدين وعصر بني أمية وأول دولة بني العباس التي هي العصور المفضلة فاقرأوا التاريخ وانظروا ما تجدون فيه في زمن السلف الصالح والأئمة المتبوعين كالإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ولما وصف النبي ( لأصحابه ولاة الجور قالوا: أفلا ننابذهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة) [1] . وفي حديث أخر (قال لا إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) [2] .
وإن دولتنا ولله الحمد تقيم الصلاة وتقيم الحدود وتحكم شرع الله وتحكم به في محاكمها وتشجع على العلم وتعين عليه وتعين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقدرصدت له موازنة وللدعوة والدعاة فهي لا زالت والحمد لله بخير.
فقل لمن يلعن الحكام السعوديين في هذا البلد لينظر في حكام المعمورة أجمع هل يجد مثل الحكام السعوديين بل إن الفرق كبير والبون شاسع فليتق الله هؤلاء وليعودوا إلى رشدهم قبل أن يعاقبهم الله ونحن لا نقول إن الحكام في هذا البلد معصومون من الخطأ أو أنهم ملائكة لا يخطئون فكل بشر يخطئ ولابد ولكن ذلك لا يوجب سبًا ولا لعنًا ولا خروجًا عن الطاعة ما داموا ملتزمين بالشرع في أغلب أمورهم على أنفسهم وعلى من تحت أيديهم.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا بلفظ لا ما صلوا.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء من حديث عبادة بن الصامت رقم الحديث 1709.