فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 259

أو شيطانًا أو إنسيًا أو جنيًا أو شجرًا أو حجرًا أو منحوتًا أو غير منحوت فمن عبدالله ولم يكفر بالطاغوت لم تصح عبادته ولم تقبل منه حتى يكفر بما يعبد من دون الله.

الدليل الثاني: أن الأمر بالعبادة جاء في القرآن الكريم مقترنًا بالنهي عن الشرك تارة كقوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} [1] فتكون العبادة المأمور بها هي العبادة الخالية عن الشرك بالله، أو مقترنًا بالأداة الحاصرة التي تفيد حصر العبادة وقصرها على الله دون غيره كقوله تعالى {أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} [2] وكقوله تعالى {إياك نعبد وإياك نستعين} [3] أومقترنة بالحال الدالة على صفاء العبادة ونقاءها من شوائب الشرك كقوله تعالى {فادعوا الله مخلصين له الدين} [4] أي حال كونكم مخلصين الدعاء له، وقوله {قل الله أعبد مخلصًا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه} [5] . فإن ورد الأمر بالعبادة مطلقًا في بعض المواضع فهو محمول على المقيد كما تقرر في الأصول.

ويستفاد من هذا أن أي عبادة تكون مخلوطة بالشرك فإنها مردودة على صاحبها وغير مقبولة منه البتة ويؤكد هذا ويدل عليه ما ورد في الحديث القدسي وهو:

الدليل الثالث أن النبي ( أخبر عن ربه جل وعلا أنه قال:(أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) [6] .

(1) سورة النساء آية: 36 .

(2) سورة يوسف آية:40.

(3) سورة الفاتحة آية: 5.

(4) سورة غافر الآية: 14.

(5) الزمر الآيتين: 14 ـ 15.

(6) أخرجه الإمام مسلم (4/ح:2289) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية عند ابن ماجة (ح:4255) : (( فأنا منه برئ وهو للذي أشرك ) )وسندها حسن ، وقد قال المنذري في (( الترغيب ) ) (1/69) : (( رواتها ثقات ) )وصححها البوصيري في (( الزوائد ) ) (3/295) ، والعراقي في (( تخريج الإحياء ) ) (3/294) . محمد بن هادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت