اعلم أن من قال لا إله إلا الله وهو يدعو غير الله راجيًا منه جلب النفع ودفع الضر الذي لا يقدر على جلبه أو دفعه إلا الله أو ينذر له أو يذبح على اسمه أو يستغيث به ويستجير فهو مشرك شركًا أكبر، كافر بوحدانية الله وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ولو كرر لا إله إلا الله في اليوم سبعين ألف مرة، فإن ذلك لا ينفعه أبدًا حتى يكفر بما يعبد من دون الله. وإليك الأدلة من الكتاب والسنة.
الدليل الأول: من القرآن الكريم قول الله عزوجل {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} [1] فتبين من هذه الآية أن الله عزوجل أرسل الرسل بشيئين أولهما الإيمان بالله وحده وعبادته بما شرع على ألسنة رسله صوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ثانيًا: الكفر بالطاغوت واجتنابه وكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت، والطاغوت مشتق من الطغيان ومن حق كل مخلوق أن يكون عبدًا لله فإذا عبد من دون الله فقد تجاوز به عابده حده، ومن أجل ذلك سمي طاغوتًا ووثنًا سواء كان المعبود ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا أو وليًا [2]
(1) سورة النحل آية: (36) .
(2) ملحوظة: الملك والنبي والعبد الصالح لا يسمى أحد منهم طاغوتًا لأنهم لا يرضون لأحد أن يعبدهم من دون الله، ومن عبدهم فإنما عبدالشيطان في الحقيقة، والدليل على ذلك محاورة ابن الزَّبَعْرَي للنبي ( حين نزل قول الله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} الآيات. ثم نزل بعدها {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيها اشتهت أنفسهم خالدون} وقال النبي(:(يمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ولمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير) .
وأخيرًا: فالشيطان الذي دعاهم إلى عبادة غير الله هو الطاغوت.