ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [11 - 06 - 10, 12:27 ص] ـ
الجمعة.> 18/ 06/2010.> الصفحة 27.> والصفحة 28
قوله عز وجل: ? لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) ?.
البر: كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة. قال أبو العالية: كانت اليهود تقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق، فقال الله تعالى: ? لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ?. يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقة العمل. وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله عز وجل. وقال الثوري: ? وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ?، الآية، قال: هذه أنواع البر كلها.
وقوله تعالى: ? وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ ?، أي: بأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه، وآمن باليوم بالآخر: وهو يوم القيامة، وصدق بوجود الملائكة الذين هم عباد الرحمن، وصدق بالكتاب أي: القرآن، وجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، وآمن بالنبيين كلهم. ? وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ?، أي: أعطاه وهو محب له ? ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ?، أي: فكها من الرق، وهي عامة في المكاتبين وفي العتق وفي فداء الأسير ? وَأَقَامَ الصَّلاةَ ?، أي: وأتمها في أوقاتها على الوجه المرضي ? وَآتَى الزَّكَاةَ ? أعطى زكاة ماله ? وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ ? فيما بينهم وبين الله عز وجل، وفيما بينهم وبين الناس ? وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ ? أي: في حالة الفقر والمرض وفي القتال، ? أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ? في إيمانهم، ? وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ? بتركهم المحارم وفعلهم الطاعات.
قوله: ? وَالصَّابِرِينَ ?. قال أبو عبيدة: نصبها على تطاول الكلام ومن شأن العرب أن تغير الإعراب إذا طال الكلام، ومثله في سورة النساء: ? وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ?، وفي سورة المائدة: ? وَالصَّابِؤُونَ ?. وقال الخليل: نصب على المدح.
وعن علي رضي الله عنه قال: (كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ?، فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه، يعني: إذا اشتد الحرب) .
قوله عز وجل: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) ?.
قال الشعبي وغيره: نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب، اقتتلوا في الجاهلية قبيل الإسلام بقليل، وكانت بينهما قتلى وجراحات، لم يأخذها بعضهم من بعض، حتى جاء الإسلام، وكان لأحد الحيين على الآخر طول في الكثرة والشرف، وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور، فأقسموا: لنقتلن بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم، وبالرجل منا الرجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك، فرفعوا أمرهم إلى النبي ?، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمر بالمساواة، فرضوا وأسلموا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)