عن قتادة: قوله: ? فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ?، لم يصدّقوه، ? وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ?، وذكر لنا أن جبريل عليه السلام استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطًا، وأنهم عالجوا الباب ليدخلوا عليه فصفقهم بجناحه وتركهم عميًا يتردّدون، ? فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ?، يقول: استقر بهم إلى نار جهنم.
عن قتادة: قوله: ? فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ ?، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، ? أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ ?، يقول: ليس كفّاركم خيرًا من قوم نوح ولوط. وقال ابن زيد في قوله: ? أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ ?، في كتاب الله براءة مما تخافون، ? أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ?، قال عمر: لما نزلت، ? سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ?، جعلت أقول: أيّ جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي ? يثب في الدرع ويقول: «سيهزم الجمع ويولّون الدبر» . ? بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ?، قال البغوي: أي: أعظم داهية وبليّة، وأشدّ مرارة من الأسر والقتل يوم بدر.
قال الحسين بن فضل: ? إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ ?، في الدنيا ونار في الآخرة، ? يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ?، قال ابن عباس: إني أجد في كتاب الله قومًا يسحبون في النار على وجوههم، يقال لهم: ? ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ?، لأنهم كانوا يكذبون بالقدر. وعن أبي هريرة أن قريشًا خاصمت النبي ? في القدر، فأنزل الله: ? إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ?، قال ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر.
يتبع ...
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [28 - 05 - 10, 12:42 م] ـ
القسم الثالث والرابع
? إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ?، قال ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر. وقال ابن زيد في قوله: ? وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ?، قال: أشياعكم من أهل الكفر من الأمم الماضية، يقول: فهل من أحد يتذكّر وكلّ شيء فعلوه في الزبر؟ قال ابن كثير: أي: مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة عليهم السلام ? وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ? أي: من أعمالهم، ? مُسْتَطَرٌ ? أي: مجموع عليهم ومسطر في صحائفهم. ذكر أن رجلًا عمل ذنبًا فاستصغره، فأتاه آت في منامه فقال له:
لا تحقرنّ من الذنوب صغيرا (إن الصغير غدًا يعود كبيرا (
إن الصغير ولو تقادم عهده (عند الإله مسطّر تسطيرا (
فازجر هواك عن البطالة لا تكن (صعب القياد وشمّرن تشميرا (
إن المحبّ إذا أحبّ إلهه (طار الفؤاد وأُلهم التفكيرا (
فاسأل هدايتك الإِله بنيّة (فكفى بربك هاديًا ونصيرا (
وقوله تعالى: ? إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ?، قال جعفر الصادق: مدح الله المكان بالصدق، فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق. وروى مسلم وغيره عن النبي ? أنه قال: «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا» . والله أعلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)