عن مجاهد: ? وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ?، قالوا: استطير جنونًا. وقال ابن زيد في قوله:? وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ? قال: اتهموه وزجروه وأوعدوه وقرأ: ? لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ?. وعن سفيان: ? فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ?، قال: ماء السماء وماء الأرض. وعن قتادة في قوله: ? ذَاتِ أَلْوَاحٍ ? قال: معاريض السفينة ? وَدُسُرٍ ?، قال: دسرت بمسامير. وقوله تعالى: ? تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ? قال ابن كثير: أي: بأمرنا بمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا، ? جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ ? أي: جزاء لهم على كفرهم بالله، وانتصارًا لنوح عليه السلام. وعن قتادة في قوله: ? وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً ?، قال: ألقى الله سفينة نوح على الجوديّ حتى أدركها أوائل هذه الأمة. وقال البغوي: ? وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً ?، يعني: الفعلة التي فعلنا. قال ابن كثير: والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن، كقوله تعالى: ? وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ? وقال تعالى: ? إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ?.
وقوله تعالى: ? فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ?، قال البغوي: أي: متذكّر متّعظ خائف مثل عقوبتهم، ? فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ?، أي: إنذاري. وقال ابن كثير: أي: كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذّب رسلي، ولم يتّعظ بما جاءت به نذري وكيف انتصرت لهم وأخذت لهم بالثأر، ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ?، أي: سهّلنا لفظه ويسّرنا معناه لمن أراده ليتذكّر الناس، كما قال: ? كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ?. ? فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ? أي: فهل من متذكّر بهذا القرآن الذي قد يسّر الله حفظه ومعناه؟ وعن ابن عباس: لولا أن الله يسّره على لسان الآدميين، ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلّم بكلام الله عز وجل. وعن قطر الورّاق في قوله: ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ?، قال: هل من طالب علم فيُعانُ عليه؟ قال الحافظ ابن حجر: وقد تكرّر في هذه السورة قوله: ? فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ? بحسب تكرّر القصص من أخبار الأمم، استدعاء لأفهام السامعين ليعتبروا.
قال ابن زيد في قوله: ? رِيحًا صَرْصَرًا ? قال: الصرصر: الشديدة. وقال قتادة: الصرصر: الباردة. قال ابن جرير: وهي الشديدة العصوف في بَرْدِ التي لصوْتِها صرير. وعن قتادة: ? فِي يَوْمِ نَحْسٍ ? قال: النحس الشؤم ? مُّسْتَمِرٍّ ? يستمرّ بهم إلى نار جهنم. وعن مجاهد في قوله: ? تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ? قال: سقطت رؤوسهم كأمثال الأخبية، وتفرّدت عن أعناقهم.
قال البغوي: ? كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ?، بالإنذار الذي جاءهم به صالح ? فَقَالُوا أَبَشَرًا ? آدميًا، ? مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ ?، ونحن جماعة كثيرة ? إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ ?، مبين، ضلال: خطأ وذهاب عن الصواب ? وَسُعُرٍ ?، قال ابن عباس: عذاب. وقال الفراء: جنون. ? أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ? بطلًا متكبّر ? سَيَعْلَمُونَ غَدًا ?، حين ينزل بهم العذاب، ? مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ ?، أي: باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا أن يخرجها منها، ? فِتْنَةً لَّهُمْ ?، محنة واختبارًا، ? فَارْتَقِبْهُمْ ?، فانتظر ما هم صانعون، ? وَاصْطَبِرْ *
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)