"وأتباع الشيخ محمد عبده في مصر، إن كانوا ممتازين بذكائهم، فهم نفر قليل. ويمكن أن نسميهم جيرونديي الحركة الوطنية المصرية Girondists Of The Egyption National Movement وهم بما يستحدثونه مِن بِدَعٍ يجعلون أنفسهم موضع الريبة، بحيث لا يستطيعون أن يجتذبوا إلى صفوفهم جماعة المحافظين من المسلمين، الذي يتمسكون بالأساليب القديمة في كل شأن من الشؤون، ويصرون على ذلك، كما أنهم - من ناحية أخرى - تفصلهم هُوَّةٌ واسعة عن ذلك النفر من المتفرنجين، الذين لم يبقَ لهم من إسلامهم إلا الأسماءُ. ومِن ذلك نرى أنهم يقفون في منتصف الطريق بين الطرفين المتناقضين، وهم بذلك يتعرضون للنقد والتجريح من الطرفين كليهما، كما هو الشأن في السياسيين الذين يسلكون مسلكًا وسطًا. ولكني أحب أن أضيف إلى ذلك أن المعارضةَ التي تَصدُر عن المحافظين أكثرُ أهميةً إلى مدى بعيد من تلك التي تَصدُر عن المتفرنجين في المجتمع المصري، وهي معارضة لم تَعُدْ تُسمع في الأيام الأخيرة إلا قليلًا".
"والأيام وحدها هي التي ستكشف عما إذا كانت الآراء التي تعتنقها المدرسة التي تزعَّمها الشيخ محمد عبده، سوف تستطيع التسرب إلى المجتمع الإسلامي. وأنا شديد الرجاء في أن تنجح في اكتساب الأنصار تدريجيًّا، فلا ريب أن مستقبل الإصلاح الإسلامي في صورته الصحيحة المبشرة بالآمال، يكمن في هذا الطريق، الذي رسمه الشيخ محمد عبده، وإن أتباعه لَيستحقون أن يُعاوَنوا بكل ما هو مستطاع من عطف الأوربي وتشجيعه".
ويدل كذلك على ضعف نفوذ محمد عبده في الأزهر، وكثرةِ المعارضين له من رجاله، ضيقُه الشديد به، حتى لقد كان إذا ذَكَره لا يَذْكُره - كما يروي رشيد رضا - إلا بقوله: (الإصطبل) و (المارستان) و (المخروب) "تاريخ الأستاذ الإمام"1: 495.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)