تسجل لكن نتمنى أن يخرج إلى الطباعة ما حقق منها، أما كتب الشروح الأخرى فهناك عدد من شروح البخاري لم تخرج هناك شرح الزركشي لصحيح البخاري، وهناك شرح البرماوي لصحيح البخاري، وهناك أيضًا بعض الشروح لكتب السنة الأخرى أيضًا لم تخرج حتى الآن، بل هناك أيضًا من الشروح التي خرجت الآن ما لم يخرج محققًا مثل فتح الباري لابن حجر وإرشاد الساري وشرح الأُبي والسنوسي على صحيح مسلم، وكل هذه الكتب طُبعت بدون تحقيق، ومن ثم يعتبر النص الموجود فيها فيه أخطاء، هذه الأخطاء وإن كانت لا تمنع من الإفادة، ولكن لو أنها صُوبت ووثّقت أيضًا بالنقل لأحيت مثل هذه الكتب من جديد.
(البيان) : كثير من المخطوطات ما زال رهن السرقات الحضارية قابع في مكتبات الغرب كيف السبيل للإفادة من هذه الكنوز؟
> من أجل خطوة على هذا الطريق المبارك نوصي بعمل فهارس لما هو موجود في هذه المكتبات من مخطوطات .. من السهل فهرسة ما هو داخل العالم العربي، وقد قطعت فيه أشواطًا طيبة، وإن كانت المكتبة الأزهرية مثلًا تحوي آلاف المخطوطات التي لم تنشر لها فهارس حتى الآن، لكن المشكلة أكبر في فهرسة ما هو في المكتبات العامة خارج العالم العربي في ألمانيا وفي فرنسا، وفي بريطانيا وفي أسبانيا، وفي إيطاليا وأيضًا تركيا، وفي الدول الإسلامية في آسيا الوسطى وغيرها.
هذه المخطوطات لها فهارس في مجلدات بيد أن المعلومات التي كتبت عن كل مخطوط مكتوبة باللغات الألمانية أو الفرنسية أو الإنجليزية أو اللاتينية ما عدا اسم الكتاب فقط فهو بالحروف العربية، حبذا لو أن بعض جهات الوقف التي تمول العلم والثقافة تأخذ على عاتقها ترجمة هذه الفهارس؛ لأنها ستكون مفتاحًا لإحياء كثير من الكتب.
وكذلك أيضًا الفهارس التركية جزء منها باللغة اللاتينية وجزء آخر باللغة التركية، وعملوا مشروعًا هم الآن لحصر المخطوطات التركية خارج استانبول، فأخرجوا منه حوالي عشر مجلدات اطلعت عليها على نفس الطريقة أي أنهم يكتبون اسم الكتاب فقط بالعربي وبقية المعلومات واسم المؤلف وكذا وكذا كله بالتركي، أيضًا الجمهوريات الروسية التي استقلت لديها تراث حديثي بعضه إما مفهرس خطأ، وبعضه مفهرس بلغة الدولة التي فيها، ولذا يصعب على من يقرأ فهارسهم من العرب أن يستخرج منها ما يريد بنفسه، وخاصة أن كل المكتبات التي ذكرتها فيها ما يفهرس تحت مجهول المؤلف أو كتاب مجهول الاسم، ومثل هذا لو عُرِّب الفهرس فيمكن من قراءة النموذج الموجود معرفة الكتاب.
الخطوة الثانية تأتي بعد جمع هذه المخطوطات تأتي شكلًا من أشكال التعاون، والذي أسجله أن البلاد الأوروبية في هذا المجال متعاونة، ومما أذكره أن القائمين على مكتبة الملك فهد في الرياض صوروا مكتبة برنستون في أمريكا أو الكثير منها، وفيها من النسخ الخطية من الكتب التي لم أكن أعرف أنها موجودة حتى اطلعت على هذا الفهرس، لكن لم تفهرس كل محتويات المكتبة، هم أصدروا حتى الآن جزءًا منها باللغة الأجنبية، ومن الكتب المخطوطة التي نرجو أن نصل إليها تكملة صحيح ابن خزيمة، أيضًا تفسير السيوطي المسند الذي اختصر منه الدر المنثور، وقد ذكر أنه في بعض مكتبات ألمانيا، وهذا لو عثر عليه فسيكون طبعًا إحياء لكتب كثيرة مفقودة من التفسير المسند مثل تفسير ابن المنذر وتفسير عبد بن حميد وتفسير ابن أبي حاتم الرازي الذي لم يوجد منه إلا ثلثا الكتاب والثلث الأخير جمعوه من الكتب، تفسير ابن المنذر لم يوجد منه إلا قطعة في ألمانيا كانت إلى السنة الماضية مخطوطة لم تطبع، وطبعه بعض الإخوة الآن في السعودية بعدما حصل على هذه القطعة من ألمانيا وهي النسخة الوحيدة التي كانت موجودة.
ثم تأتي مرحلة ثالثة وهي تقديمه للباحثين بضوابط علمية معينة، وكذلك بطباعته بواسطة لجان علمية محكَّمة هذا في غاية الجودة.
والآن توفر لنا وسائل التقنية الحديثة مثل الحاسوب بإمكانياته المذهلة في حفظ وتبويب واسترجاع مثل هذا التراث والبحث فيه، بطريقة سهلة وسريعة يمكن لها أن تسعفنا كثيرًا في نشر كثير من هذه الكتب أو على الأقل حفظها من الضياع.
(البيان) : هل بإمكان المشتغلين بعلم الرجال والتواريخ أن يؤسسوا لهم مدرسة لكتابة تأريخ القرون المتأخرة بعيدًا عن التأثر بالغزو الفكري وتزييف الغرب مع استيعاب ظروف العصر؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)