قَلِيْلٌ؛ وَصُفَارَة؛ بَطْنٌ دَرَجُوْا.
ـ [مصعب الجهني] ــــــــ [17 - 04 - 10, 03:01 م] ـ
شيخنا المحبوب / (حفظك الله)
فوربك ماذا أقول لك؟ وقد أصبت بعجز الكلمات!
أنت دائمًا طريقتك ونهجك ممتاز بكل شيء؛ وبخاصة استخراجك لكنوز التاريخ ودقائقه.
ـ [ابوصفوان السالم] ــــــــ [21 - 04 - 10, 09:04 م] ـ
بَابٌ فِي خَبَرِ مُبْتَدَإِ نُزُوْلِ جُهَيْنَةَ أَرْضِ الْحِجَازِ:
رَوَىَ هِشَام بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْسَّائِب الْكَلْبِيِّ الْقُضَاعِيُّ فِيْ كِتَابِهِ (افْتِرَاق الْعَرَبِ) ؛ وَابْنُ أَبِيْ الْدُّنْيَا فِيْ (الْإِشْرَافِ فِيْ مَنَازِلِ الْأَشْرَافِ) ؛ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ: فَقَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ يَعْقُوْبَ الْطَّالَقَانِي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْلَّهِ بْن الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَىْ بْنُ عَلِي بْنِ رَبَاح؛ عَنْ أَبِيْهِ؛ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ وَالْفَاكِهِيُّ فِيْ (أَخْبَارِ مَكَّةَ) ؛ وَالْنَّسَّابَةُ ابْنُ حَبِيْبٍ الْبَغْدَادِيِّ فِيْ (الْمُنَمَّقِ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ) ؛ وَالأَزُّرَاقِيّ فِيْ (أَخْبَارِ مَكَّةَ وَمَا جَاءَ فِيْهَا مِنْ الْآَثَارِ) ؛ وَأَبُوْ عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ فِيْ (مُعْجَمِ مَا اسْتُعْجِمَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَوَاضِعِ وَالْبُلْدَان) ؛ وَالْجَاحِظُ فِيْ (الْبَيَانِ وَالْتَّبْيِيِنِ) أَوْرَدَ أَبْيَاتٍ؛ وَالْسُّهَيْلِيُّ فِيْ (الْرَّوْضِ الْأُنُف) ؛ وَيَاقُوْت الْحَمَوِي فِيْ (مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ) ؛ قَالُوا:
وَكَانَ أَوَّلَ أَمْرِ جُهَيْنَةَ بْن زَيْد بْن لَيْث بْن أَسْلَم بْن اِلْحَاف ابْن قُضَاعَة فِي مَسِيْرِهِم إِلَى جِبَالهم وَحُلوَلَهُم بِهَا؛ فِيْمَا حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد الْرَّحْمَن الْمَدَنِي؛ عَن غَيْر وَاحِدٍ مِن الْعَرَبِ: أَنَّ الْنَّاس بَيْنَمَا هُم حَوْل الْكَعْبَة؛ إِذ هُم بِخَلقٍ عَظِيْم يَطَّوَّف؛ قَد وَازَىَ رَأْسَهُ أَعْلَى الْكَعْبَة؛ فَأَجَفَلَ الْنَّاس هَارِبِيْن؛ فَنَادَاهُم: أَلَا ترَاعُوا؛ فَاقْبَلُوْا إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُوْل:
اللهُمَّ رَبَ البَيتِ ذِي المَناكِبْ وَرَبَّ كُلِّ رَاجِلٍ وَرَاكِبْ
أنت وهَبْتَ الفِتيَةَ السَلاهِبْ وهَجْمةً يَحَارُ فِيهَا الحَالِبْ
وَثلَةٌ مِثلَ الجَرَادِ السّارِبْ متاعَ أيَامٍ وكُلٌّ ذَاهِبْ
فَنَظَرُوْا فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ، فَقَالُوَا: مَا أَنْتِ: إنْسِيّةٌ أَمْ جِنّيّةٌ؟؛ فَقَالَتْ: لا:
بَلْ إنْسِيّةٌ مِنْ آَلِ جُرْهُمْ أَهْلَكْنَا الذَّر زَمَانُ يَعْلمْ
بمُجْحفّاتٍ وَبِمَوْتٍ لَهْذَمْ .... بِالْبَغْيِ مِنَّا وَرُكُوْبِ الْمَأْثَمْ
ثُمَّ قَالَتْ:
مَنْ يَنْحَرُ لِيَ كُلَّ يَوْمٍ جَزُوْرا؛؛ وَيَعِدّ لِيَ زَادَ وَبَعِيْرا؛؛ وَيُبَلِّغُنِيْ بِلَادَ أقورا (قَطُورَا) ؛؛ أعْطِهِ مَالًْا كَثِيْرَا.
فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ رَجُلَانِ مِنَ جُهَيْنَةَ بْن زَيْد؛ فَسَارَا بِهَا أَيَّامَا حَتَّىَ انْتَهَتْ إِلَىَ جَبَلِ جُهَيْنَةَ؛ فَأَتَتْ عَلَىَ قَرْيَةِ نَمْلٍ وَذَرٍّ، فَقَالَتْ: يَا هَذَان؛ هَهُنَا هَلَكَ قَوْمِي فاحْتَفِرا هَذَا الْمَكَان؛ فَأَحْتَفَرا عَنْ مَالٍ كَثِيْرٍ: مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ؛ فأوَقْرا بَعِيْرَيْهِمَا؛ ثُمَّ قَالَتْ لَهُمَا: إِيَّاكُمَا أَنْ تَلتَفِتَا فَيُخْتَلَسُ مَا مَعَكُمَا؛ قَالَ: وَأَقْبَلَ الذَّرِّ حَتَّىَ غَشِيَهُمَا؛ فَمَضَيَا غَيْرَ بَعِيْدٍ فَالْتَفَّتَا؛ فَاخْتُلِسَ مَا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ الْمَالِ؛ فَنَادْيَاهَا: هَلْ مِنْ مَاءٍ؟؛ فَقَالَتْ: نَعَمْ؛ انْظُرَا فِيْ مَوْضِعِ هَذِهِ الْهِضَابِ؛ وَقَالَتْ وَقَدْ غَشيْهَا الذَّرِّ:
يَاوَيْلَتِي يَا وَيْلِي مِنْ أَجلِي أَرَىَ صِغَار الذَّرِّ تَبْغِيْ هَبَلِي
سُلْطَنَ يَفْرِيَنَّ عَلَيَّ محْمَلِي لَمَّا رَأَيْت أَنَّهُ لَا بُدَّ لِي
مِنْ مِنْعَةٍ أَحْرَزَ فِيْهَا مَعْقِلِي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)