قالت: أيها، يا ابن عباس! قال: كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: إليه ولم يكن يحب إلا طيبا، سقطت قلادتك ليلة الابواء، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (1) [النساء 42] .
فكان ذلك من سببك، وما أنزل الله بهذه الامة من الرخصة.
ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار.
قالت: دعني عنك يا ابن عباس، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا (2) .
يحيى القطان، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس استأذن على عائشة، وهي مغلوبة، فقالت: أخشى أن يثني علي.
فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وجوه المسلمين.
قالت: ائذنوا له.
فقال: كيف تجدينك؟ فقالت: بخير إن اتقيت.
قال: فأنت بخر إن شاء الله،
(1) في الاصل وطبقات ابن سعد: أن تيمموا، وما أثبتناه من"المسند"و"الحلية".
(2) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد في"المسند"1/ 276، 349 وابن سعد 8/ 57 وأبو نعيم في"الحلية"2/ 45، من طرق عن عبد الله بن خثيم عن ابن مليكة، عن ذكوان .. بنحوه.
وصححه الحاكم 4/ 8، 9 ووافقه الذهبي.
سير أعلام النبلاء - (2/ 181)
زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء.
فلما جاء ابن الزبير، قالت له: جاء ابن عباس، وأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا (1) .
وقال القاسم بن محمد: اشتكت عائشة، فجاء ابن عباس، فقال: يا أم المؤمنين، تقدمين على فرط صدق [على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى] أبي بكر رضي الله عنه (2) .
أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن علوان: أخبرنا ابن قدامة سنة إحدى عشرة وست مئة: أخبرنا محمد بن البطي: أخبرنا أحمد بن الحسن: أخبرنا أبو القاسم بن بشران: أخبرنا أبو الفضل بن خزيمة: حدثنا محمد بن أبي العوام: حدثنا موسى بن داود: حدثنا أبو مسعود الجرار، عن علي بن الاقمر، قال: كان مسروق إذا حدث عن عائشة، قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سماوات، فلم أكذبها (3) .
الاعمش: عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قلنا له: هل كانت
(1) أخرجه اببخاري 8/ 371، 372 في تفسير سورة النور، باب (ولولا إذ سمعتموه قلتم .. ) .
(2) أخرجه البخاري 7/ 83 في المناقب: باب فضل عائشة.
والفرط: هو المتقدم على القوم في المسير، وفي طلب الماء، فجعل ابن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر متقدمين عليها في المقصد، وأضافهما إلى"صدق"وصفا لهما ومدحا كما قال الله تعالى (قدم صدق) .
(3) هو في"الحلية"2/ 44، وقد ترحف البطي في مطبوعة دمشق إلى"اليقطي"و"الجرار"إلى"الخزاعي"و"الاقمر"إلى"أرقم"وأبو مسعود الجرار اسمه: عبدالاعلى بن
أبي المساور، قال الحافظ في"التقريب": متروك، وكذبه ابن معين.
سير أعلام النبلاء - (2/ 182)
عائشة تحسن الفرائض؟ قال: والله، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الاكابر يسألونها عن الفرائض (1) .
أبنأنا ابن قدامة، وابن علان، قالا: أخبرنا حنبل: أخبرنا ابن الحصين: أخبرنا ابن المذهب: أخبرنا أحمد بن جعفر: حدثنا عبد الله بن أحمد: حدثني أبي: حدثنا أبو معاوية عبد الله بن معاوية الزبيري، قدم علينا مكة، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه، لا أعجب من فقهك ; أقول: زوجة نبي الله، وابنة أبي بكر.
ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ; أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس.
ولكن أعجب من علمك بالطب [كيف هو ومن] أين هو، أو ما هو! قال: فضربت على منكبه، وقالت: أي عرية، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الانعات، وكنت أعالجها له، فمن ثم (2) .
قرأت عى محمد بن قايماز: أخبركم محمد بن قوام: أخبرنا أبو سعيد الراراني (3) : أخبرنا أبو علي الحداد: أخبرنا أبو نعيم: أخبرنا عبد الله بن
(1) أخرجه الدارمي 2/ 342، 343.
وابن سعد في"الطبقات"8/ 66، والحاكم 4/ 11.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)