فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74790 من 82138

وما كان لهذه الربوع التونسية الإفريقية العربية المسلمة أن تهنأ وتسعد بمثل هذا التجانس والتناغم والتآخي والتحابب والاعتصام بحبل الله المتين لولا الجهود المخلصة المباركة التي بذلها أولئك الصحب الكرام الذين حطوا رحالهم بأرض القيروان وأسسوا فيها المسجد الجامع ومن تبعهم بعد ذلك من العلماء الأعلام والصلحاء الأخيار الذين عضوا على أصول الدين بالنواجذ وسبلوا أعمارهم لخدمته ونشره حتى جعلوا من بلادنا وقيرواننا كعبة علمية للشمال الإفريقي ومقصدا لطلاب العلم من مختلف الأمصار يشدون إليها الرحال ويقيمون بها السنين الطوال مجاورين لعلمائها الأعلام متلقين عنهم شتى فنون العلم والمعرفة حاملين عنهم وعن البلاد التي أنجبتهم أجمل الذكريات واصدق مشاعر الحب والود والولاء وهو رصيد تشهد عليه كتب التراجم والرحلات ومدونات التاريخ والأخبار ولا تزال آثاره باقية إلى اليوم في بلاد المغرب الإسلامي وشعوب القارة الإفريقية في ما وراء الصحراء ذلك إن أغلى ما يهدى ويقدم للمدارس والمساجد والمحاضر وطلبة العلم وشيوخه هناك إنما هي مؤلفات علماء افريقية والقيروان فهي اعز ما يطلب وأغلى ما ينال باعتبارها في أنظارهم وفي الواقع الفعلي المرجع الصحيح والعلم الصافي النقي البعيد عن الزيغ والضلالة وإتباع الهوى.

ترجمة الرسالة إلى اللغة الفرنسية

ولقد تولت أخيرا دار عالمية Universel بفرنسا ترجمة كتاب الرسالة إلى اللغة الفرنسية وتمتاز هذه الترجمة بأنها ترجمة لكل الرسالة من أولها إلى آخرها وهذه الترجمة نشر معها النص العربي للرسالة وفي مقابله النص الفرنسي وأهمية هذه الترجمة "لرسالة ابن أبي زيد القيرواني" إنها تسد فراغا فقهيا فهي موجهة إلى جمهور من المسلمين لا يعرفون العربية ومن الضروري أن يتعرفوا ويحصلوا المعلوم من الدين بالضرورة أي ما ينبغي على المسلم اعتقاده وما ينبغي عليه أن يكون عارفا به محصلا له من الأحكام الشرعية للامتثال لأوامر الله سواء كان ذلك في العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج وكل أبواب المعاملات ذلك أن الله تبارك وتعالى كما ورد في الحديث الشريف (لا يقبل من العمل إلا أصوبه وأخلصه) .

والترجمة الجديدة للرسالة تعود إلى شروح الرسالة (تقريب المعاني) للشرنوبي و (الثمر الداني) للأزهري ستسد فراغا بالخصوص لدى أولئك المغاربين والأفارقة الذين هم بالملايين في فرنسا وفي شمال إفريقيا وغربي إفريقيا إنهم هناك وهم يريدون أن يمارسوا شعائرهم (من صلاة وصيام وزكاة وحج) في حاجة ماسة إلى رسالة ابن أبي زيد القيرواني حتى يمارسوا شعائرهم على المذهب الذي تقبله آباؤهم وأجدادهم ومنذ أن عاد إليهم بهذا المذهب أعلامه من أمثال على ابن أبي زياد تلميذ الإمام مالك وسحنون وأسد بن الفرات وألفوا فيه المطولات والمختصرات والشروح المستفيضة التي تشهد بتبحرهم وكتاب (الرسالة) نموذج لهذه التآليف التي اشتهرت وانتشرت شرقا وغربا وترجمت مضامينها إلى عديد اللغات ومنها الفرنسية من ذلك أن نابليون لما غزا مصر طلب أن تترجم له كتب الفقه المالكي ومنها مختصر خليل الذي اقتبس منه علماء القانون الفرنسي وهذا ما شهد به مؤرخو التشريع الغربي.

إن الأجيال الصاعدة المسلمة وهي بمئات الآلاف اليوم في فرنسا وأوروبا وهي تعيش عودة إلى دينها ورغبة قوية في ممارسة شعائرها ستجد في هذا الكتاب (الرسالة) المترجم إلى اللغة الفرنسية بغيتها وستسد هذه الترجمة فراغا بل ستجعلهم محصنين ضد هذا السيل من المعلومات الآتي من كل صوب.

إن كتاب (الرسالة) يضمن التجانس والانسجام في ممارسة الشعائر ويجنب التنازع والاختلاف الذي يأباه كل مخلص لدينه وأمته ومما زاد هذه الترجمة جمالا وأناقة تلك الصورة الجميلة التي حلي بها الغلاف والمتمثلة في صومعة جامع عقبة بالقيروان، إنها بحق مواكبة لاحتفالية القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية سنة 2009.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت