وبعد الغزو النورماندي والفتح الموحدي، خسرت مدينة المنستير مكانتها المميزة بسقوط العاصمتين المجاورتين لها القيروان والمهدية، وبانتقال مركز الثقل السياسي إلى العاصمة الجديدة تونس [21] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn1) ، فتحولت إلى مدينة كلاسيكية استعادت إشعاعها تحت الحكم الحفصي، حيث نجد أثارًا لتحصينات واسعة النطاق تعود إلى القرن 7هـ/13م، وذلك من خلال بابين أُعدّا في السور الداخلي هما: باب السور وباب الدرب، هذا الأخير يرجع تاريخه إلى سنة 658هـ، حيث بُني لا محالة في نفس الوقت الذي بُني الجامع المجاور له [22] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn2) . وبعد فترة من الاستقرار خلال العهد الحفصي امتدت إلى حدود القرن 10هـ/16م تمكن الجيش الإسباني سنة 1550م من احتلال مدينة المنستير التي استعادت دورها الجهادي ضد الإسبان الذين حاولوا تنصير البلاد، وبعد خروجهم منها، استقر بها العثمانيون الذين أحكموا تحصينها واهتموا بتوسيع أرباضها وسورها، مما أدى إلى تواصل نموها العمراني [23] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn3) .
وفي مطلع القرن 19م شهدت مدينة المنستير حيوية اقتصادية بفضل مينائها، ولعبت دورًا بارزًا في التجارة الدولية، إلا أنه بعد ثورة الساحل سنة 1854م التي اقترنت باسم زرّوق ومجاعة 1867م دخلت المدينة وأهلها في دوامة الفقر والاضطهاد [24] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn4) ، ثم كان أمر الحماية الفرنسية سنة 1881م، فأهملت المنستير التي قُسّمت إلى عدة قيادات، وتمّ عزلها اقتصاديا وهدم سورها سنة 1903م على يد سلطات الحماية، وبذلك دخلت المدينة في طور من الركود إلى أن تمّ استقلال تونس سنة 1956م على يد واحد من أبناء المنستير، هو الحبيب بورقيبة الذي حرر البلاد من قيود الاستعمار الفرنسي، فاستعادت المنستير بعد الاستقلال دورها الريادي وتواصلت بها مظاهر الازدهار الاقتصادي والنمو العمراني [25] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn4) .
* الهوامش:
والبكري، المسالك والممالك، م. س، ج2، ص: 692.
وابن عذاري المراكشي (أحمد بن محمد) ، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ومراجعة: ج. س، كولان وإ. ليفي بروفنسال، ط.2، دار الثقافة، بيروت، 1980، الجزء الأول، ص. 89.
ونص النقيشة: (بسم الله بركة) من الله مما (أمر) به دؤيد بن إبراهيم سنة أربعين وماتين على يدي مسرور مو (لاه) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)