(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مبين) (30) وإن كنت لم أقف في الحقيقة على تفسير مفصل لقوله تعالى (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) (31) إذ فسرت معظم التفاسير هذه الآية تفسيرا ظاهريا بسيطا، مجمله أن هود عليه السلام لم يأتهم بآية بينة (32) فهل معنى ذلك أن هود عليه السلام لم يأتي بخارق كما قال بن كثير في قصص الأنبياء، وبالتالي تكون المعجزة ليست شرطا لازما للنبوة، خاصة وأن بن كثير يؤكد ذلك في ذات المصدر بقوله مفسرا الآية"وما نحن بالذي نترك عبادة أصنامنا عن مجرد قولك بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته؟ (33) أم أن الله تعالى لم يقص خبر المعجزة التي أيد بها نبيه هود باعتبارها خبر غير مؤثر في سرد قصته؟"
4 -الرسالة أو الشريعة أو المنهج.
فكان لكل نبي أو رسول منهجا وشريعة تناسب الزمان والمكان والقوم والإقليمية. وكما أن الله قص على نبيه رسلا ولم يقصص عليه رسلا، فلا شك أنه قص عليه كتبا ولم يقصص عليه أخر. قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) (34) وقال سبحانه (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) (35) ، وفى هذا الصدد عقد شيخ الإسلام بن تيميه فصلا في بيان وحدة الأديان واختلاف الشرائع فاستند إلى قوله صلى الله عليه وسلم"إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد" (36) وقول الله تعالى (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (37) أي ملتكم ملة واحدة وقوله (إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة) (38) أي على ملة وقوله سبحانه:- (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًاوَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا(39)
ثم قال رحمه الله"فدين الأنبياء واحد وهو دين الإسلام، إلا أن بعض الشرائع تتنوع، فقد يشرع في وقت أمرا لحكمة ثم يشرع في وقت آخر أمرا آخر لحكمة، كما شرع في أول الإسلام الصلاة إلى بيت المقدس ثم نسخ ذلك وأمر بالصلاة إلى الكعبة، فتنوعت الشريعة والدين واحد وكان استقبال الشام من ذلك الوقت من دين الإسلام وكذلك السبت لموسى من دين الإسلام، ثم لما صار دين الإسلام هو الناسخ وهو الصلاة إلى الكعبة، فمن تمسك بالمنسوخ فليس على دين الإسلام ولا هو من الأنبياء ومن ترك شرع الأنبياء وابتدع شرعا فشرعه باطل لا يجوز اتباعه لقوله (أمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) (40) ، ولهذا كفرت اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع منسوخ والله أوجب على جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله ومحمد خاتم الرسل، فعلى جميع الخلق اتباعه واتباع ما شرعه من الدين وهو ما أتى به من الكتاب والسنة. وفي موضع آخر يقول"فدين الأنبياء والمرسلين دين واحد وإن كان لكل من التوراة والإنجيل والقرآن شرعة ومنهاج ولهذا قال صلى الله عليه سلم في الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
"إنا معشر الأنبياء ديننا واحد وإن أولى الناس بابن مريم لأنا، إنه ليس بيني وبينه نبي"فدين المرسلين يخالف دين المشركين المبتدعين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا (41)
(1) فجر الإسلام أحمد أمين (2) هداية الحيارى لابن القيم بتصرف (3) البقرة 74 (4) المائدة من الآية 24 (5) المائدة 26 (6) يوسف: من الآية109) (7) التوبة: من الآية97 (8) بن كثير تفسير الآية 109 من سورة يوسف
(9) تفسير الطبري جزء 13 ص 80 (10) الأعراف:96
(11) الأنعام من الآية 92 (12) عالمية الإسلام للأستاذ/ جمال حمدان
(13) مشتهر الأحاديث للسخاوي (14) المائدة 111 (15) ص 14
(16) يونس 84 (17) آل عمران من الآية 52 (18) صحيح البخاري 989
(19) القمر 49 (20) سيأتي ذلك في الباب الثالث الخاص بالتفاضل
(21) العقيدة الأصفهانية ج 1 ص120 (22) الإرشاد الجزء الثاني
(23) بديع القرآن ص 307 (4) الأعراف 73 (24) آل عمران 49 (25) الخروج 3 - 4:2
(26) الخروج 18 - 34: 4 (27) يوحنا 37 - 38: 10 (28) يوحنا 36: 5
(29) فاطر 34 (30) غافر 23 (31) هود 53 (32) تفاسير بن كثير والقرطبي والجلالين
(33) قصص الأنبياء لابن كثير قصة هود ص81
(34) الحديد 25 (35) المائدة 48
(36) صحيح البخاري 3442 م 2365 عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد (37) المؤمنون 52"
(38) الزخرف 23 (39) الشورى من الآية 13 (40) الشورى من الآية 21
(41) الجواب الصحيح على من بدل دين المسيح ج
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)