سمت الكركي فمات مسمومًا سنة (940هـ) ( [46] ) .
الشاه إسماعيل الثاني
مات الشاه طهماسب مسمومًا وحدث صراعًا حول العرش حتى وصل إلى إسماعيل ابنه وكان أبوه قد سجنه مدة (25سنة) ، فأخرج، وأول ما قام به قتل أخوته واحدًا بعد الآخر، وقتل حاشية القصر بدموية وسمل عيونهم, هكذا نقل وقيل.
ولكنه لم يدم طويلًا فبعد مدة دخل عليه جماعة وقتلوه سنة (985هـ) ، وقيل إنه أبعد العلماء ولم يعترف بـ"نيابة الفقهاء"وأن العلماء كانوا يلعبون بأبيه، فاتهمه العلماء بأنه أصبح سنيًا وقتلوه. والبعض يؤكد أنه تحول إلى سني فقتل ( [47] ) .
الشاه محمد خدابنده
وهو ابن طهماسب جلس علىالعرش سنة (985هـ) ، وكان ضعيف البصر لدرجة العمى، ولكنه كان جبارًا، فقد قتل أخته (بريخان) لما لها من نفوذ عالي في القصر، كما قتل أخواله، وحتى أطفال أخيه إسماعيل الثاني، وحصل قتال بينه وبين العثمانيين زمن السلطان مراد الثالث، وحاول القزلباشية التلاعب بالحكم ووضع حاكم يناسبهم، ولكن ابنه عباس وكان عمره (17) سنة فطن لذلك فجمع جيشًا كبيرًا من القبائل وخلع أبوه سنة (955هـ/1587م) ( [48] ) .
عهد الشاه عباس الكبير
كان الشاه عباس على صغره رجلًا صاحب دهاء ومكر، وكل شيء يفعله غايته تبرر وسيلته، فقام بقتل مربيه وخير قواده، ومدة حكمه كانت (42سنة) ، من سنة (996هـ - 1038هـ) (1587 - 1628م) ، وكان أول ما قام به معاهدة صلح مع العثمانيين سلم مدنًا كثيرة متنازلًا للعثمانيين. كما شرط عليه إيقاف لعن الخلفاء الراشدين الثلاثة، والذي كان معمولًا به في إيران فقبل. وأبقى ابن أخيه رهينة عند العثمانيين فوافق على كل الشروط ( [49] ) .
كان الأوزبكيون السنة قد استولوا على خراسان وعلى مدينتي مشهد وسبزوار سنة (1002هـ) ، ولكن مات ملك الأوزبك عبد الله خان وقتل أخوه عبد المؤمن فهاجمهم في مدينة هراة وطردهم من المنطقة سنة (1006هـ) .
بعد ذلك اتصل الشاه عباس ببريطانيا لترسل له خبراء أسلحة ورحبت ذلك بريطانيا فأرسلت له"السير أنطوني شيرلي"وأخوه السير"روبرت سيرلي"، واتفقوا على تكوين جيش جديد من حملة البنادق بدل الرماح والسيوف، كما أدخل المدفعية وبنى مصانع، كما إنه كون قبيلة سماها"شاهسون"أي أصدقاء الملك وهو تجمع على أساس الولاء للملك لا على أساس القربى والنسب ( [50] ) . كما إنه ساعد الإنكليز في إضعاف النفوذ الهولندي في الخليج العربي، وإبداله بالنفوذ الإنكليزي، واشتركا معًا بجيوش لتنفيذ هذه المهمة واستمرت حروبهم حتى سنة (1034هـ) .
أما حروب الشاه عباس ضد العثمانيين فبدأت عندما شعر الشاه بقوته، شرع بإرجاع ما أعطاه لهم في معاهدته مثل مدينة"تبريز"كما إنه حاول احتلال"شروان وديار بكر"، ثم توجه أخيرًا إلى بغداد ( [51] ) .
والشاه عباس كان طائفيًا بشكل جلي، وأشنع ما أراد فعله أنه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد، لأن الواجب القومي يحتم عدم السفر عبر الأراضي العثمانية ودفع رسم العبور، وكان يحث رجال الدين لتعظيم زيارة الرضا، كما إنه تردد مرارًا لزيارته ومشى مرة على الأقدام إلى مدينة مشهد ويقال إنه مشى أكثر من (1300كم) ( [52] ) .كم إنه عامل الأكراد السنة معاملة سيئة، فقد طلب منهم الدخول في المذهب الشيعي فرفضوا مما أدى بالشاه عباس إلى قتلهم وشردهم إلى بلاد خراسان ليكونوا حاجزًا بينه وبين الأوزبك، وقد قتل في أيام (70ألف كردي) ، ورحل (15000) عائلة كردية ( [53] ) .
وكان يقتل أسرى العثمانيين والأوزبك فإن لم يقتلهم سمل عيونهم، إلا إذا تخلى عن مذهبه فله حكم آخر ( [54] ) . وكان أحيانًا يمثل بعلماء السنة فيقطع آذانهم وأنوفهم وتعطى هذه الأعضاء لعوام السنة لأكلها ( [55] ) .
وكما كان يحاصر مدنًا سنية من أجل تسليمه شخص مطلوب وإلا قتل المدينة كما فعل مع مدينة همدان ( [56] ) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)