فاتبعها قوم من بني تميم وقوم من أخوالها بني تغلب).
وكانت سجاح من بني تميم وأخوالها تغلب ولذلك قيل لها أخت بني تغلب قال ابن الأثير في الكامل في التاريخ: (فبينما الناس ببلاد تميم مسلمهم بإزاء من أراد الردة وارتاب إذ جاءتهم سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية قد أقبلت من الجزيرة وادعت النبوة. وكانت ورهطها في أخوالها من تغلب تقود أفناء ربيعة معها الهذيل بن عمران في بني تغلب، وكان نصرانيًا، فترك دينه وتبعها، وعقة بن هلال في النمر، وزياد بن فلان في إياد، والسليل بن قيس في شيبان، فأتاهم أمر أعظم مما هم فيه لاختلافهم والتشاغل فيما بينهم) . وأما إياد فقبيلة لحقت بالأراضي التركية قرب أنقرة منذ القرن الثاني قبل الهجرة قال الشاعر:
حلوا بأنقرة يفيض عليهم
ماء الفرات يفيض من أطواد
وتغلب كانت على النصرانية ولم تسلم حتى أن عمر بن الخطاب أخذ منهم صدقة مضاعفة وليست جزية خشية أن يلحقوا بالفرس فعن أي ردة يتحدث.
9 -نقل الفريح عن الزركلي قائلًا: (قال أحد أعلام الثقافة العربية وهو خير الدين الزركلي: إن أخبار هذه المرأة إنما هي(من مجون القصاصين اخترعت للتندر والتشهير) وسؤالي هل سلمت شخصيات ربيعة أيضًا من هذا التشويه؟ وهل يجد لي تفسيرًا لقبول العرب أمة البلاغة والفصاحة لنصوص مسيلمة السخيفة في حين تحفظ لنا المصادر شعرا في غاية البلاغة ضمن منطقة جغرافية واحدة وفترة زمانية واحدة.
10 -قال الفريح نقلًا عن الباحث السوري الدكتور يوسف العش - رحمه الله - (ومن مضر قبائل بدوية من أولها تميم وهي قبيلة ذات شأن وقوة وبأس أقامت وسط الجزيرة واعتمدت على الرحلات والغزوات فدفعت بني بكر وتغلب دفعتهما واستولت على أراضيهما فنزحتا إلى العراق وأقامتا فيه) ولا يقبل هذا الكلام من الدكتور الفريح وبخاصة أنه مؤلف كتاب بكر بن وائل ويعرف جيدًا قوتها، بل إن هذا يتنافى مع الأحداث التاريخية في وسط الجزيرة وشاهد ذلك معلقة الحارث بن حلزة اليشكري من بكر بن وائل التي ذكر فيها انتصارهم على تميم لا يسمح المقام بنقلها، وكيف تكون تميم دفعت بكرًا وتغلب من الجزيرة وبنو حنيفة لا يزالون في اليمامة وظل عبدالقيس في البحرين إلى القرن الرابع الهجري والأمر برمته أن قبائل ربيعة اتخذت من الفرات والجزيرة العليا مصايف، وكانت تعود في الشتاء إلى مواقعها وارتبطوا بمياههم ومواردهم في الوسط كشبيث والأحص والذنائب ولم نسمع أحدًا أجلاهم عنها، والسبب الأكبر في التفرق الربعي حرب البسوس ولم تكن بسبب خارجي البتة، وكيف غاب عن الدكتور يوم ذي قار وكان في بعثة الرسول وهو يوم انتصرت به ربيعة على مملكة الفرس أقوى سلطة، وكيف غاب عنه قول الرسول في فتح مكة عن كتيبة بني سليم وقد أعجبوه في الحديد: (لو لقيت بكم الزرق من قيس بن ثعلبة لهزمتهم) أو كما قال، وأين هو عن مواقف ربيعة مع الإمام علي بن أبي طالب ويوم صفين خير شاهد على قوتهم حتى أنشد علي فيهم شعرا مشهورا، بيْد أني أظن أن الباحث لا تخفى عليه قصة قوس حاجب بن زرارة من سادات تميم وهم مما تفتخر به تميم عندما رهن قوسه لدى كسرى ليفي له بخفارته لقوافل كسرى المتجهة إلى اليمن فمدح أبو تمام أبا دلف العجلي قائلًا:
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها
وزادت على ما وطدت من مناقب
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم
عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
11 -قال الفريح: (وقوله: إنهم من ولد إسماعيل(14) قال الشيخ عبدالعزيز شارحًا (أثبت الرسول عليه الصلاة والسلام نسبهم إلى إسماعيل وأضافهم إلى نفسه تشريفًا لهم وذكر أنهم أشد الأمة على الدجال وأشد الناس قتالًا في الملاحم) هذا الكلام يخص بني العنبر وقصتهم معروفة وهم من قضاعة دخلوا في تميم، ذكر المبرد ذلك في الكامل (وإنما قال جرير لبني العنبر:(هل أنتم غير أوشاب زعانفة) ، لأنّ النسابة يزعمون أن العنبر بن عمرو بن تميم إنما هو ابن عمرو بن بهراء، وأمهم أم خارجة البجلية .. التي يقال لها في المثل أسرع من نكاح أم خارجة، فكانت قد ولدت في العرب في نيف وعشرين حيًا من آباء متفرقين، وكان يقول لها الرجل خطب فتقول نكح كذلك قال يونس بن حبيب، فنظر بنوها على عمرو بن تميم قد ورد بلادهم، فأحسوا بأنه أراد أمهم فبادروا إليه ليمنعوه من تزوجها، وسبقهم لأنه كان راكبًا، فجاؤوا وقد بنى عليها
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)