19 -صياغة جديدة: مهما أتقن المؤرخ عمله فسيظل يحتوي على بعض الثغرات و سيظل هناك ما يمكن استدراكه عليه أو مناقشته فيه و أتصور أنه لا بد للقارئ إذا ما أراد أن يتجاوز عقابيل عمل المؤرخ من أن يكون له دورٌ ما في إعادة صياغة الواقعة التاريخية. (الصفحة 37) .
20 -من غير إطار: مهما حاول المؤرخ أن يشرح لنا ملابسات الوقائع و مناسباتها و أسبابها فإنه لن يستطيع توفية ذلك حقه لأسباب تتعلق بالصياغة الفنية و بطبيعة العمل التأريخي و لهذا فإننا سنظل نشعر بنوع من استغلاق الوقائع على أفهامنا كما يستغلق فهم رقم لا نعرف موقعه من المنظومة العددية. (الصفحة 37) .
21 -منسيون: يعيش معظم الناس على هذه الأرض و يغادرونها دون أن يتركوا وراءهم أي شيء يثير اهتمام المؤرخ و ذلك لأن التاريخ يصنع من وراء التصدي للمهمات الجليلة و من وراء التغيرات الأساسية التي يدخلها المرء على حياته الشخصية و السواد الأعظم من الناس غير مستعدين لا لهذا و لا لذاك. (الصفحة 38) .
22 -صنع التاريخ: لا يكتب التاريخ و لا تعمر الحياة بالخير و النبل و لا يعيش الناس أعزة كرامًا من خلال المزيد من الأخذ و الاستحواذ و الكنز و إنما من خلال المزيد من البذل و العطاء و التضحية و إنكار الذات و من أولى من المؤمن الملتزم بهذه المعاني؟ (الصفحة 38) .
23 -بعيون الحاضر: رؤيتنا للماضي بعيون الحاضر تساعدنا على رؤية الأحداث التاريخية من أفق ما كان ينبغي أن تجري عليه و إذا فعلنا ذلك نكون قد طورنا الماضي و زودناه ثراء و جعلناه أكثر قابلية للشرح و الفهم. و لكن علينا أن نتذكر أن رؤية الماضي من أفق ثقافة الحاضر لا تكون منصفة و لا عميقة بالقدر الكافي نظرًا لاختلاف المفاهيم و الظروف المنتجة لرؤيتنا الحاضرة عن المفاهيم و الظروف التي اكتنفت الأحداث الماضية. (الصفحة 38) .
24 -نفور: إن الذين يتخذون من نظرية المؤامرة أداة في فهم التاريخ ينفرون من الرؤية الكلية و التقييم الجامع حيث يمكّنهم الانتقاء للحوادث و الوقائع من إبراز ما يريدون إبرازه و طمس ما يريدون طمسه. (الصفحة 39) .
25 -منظار خاص: لعقيدة المؤرخ و تجاربه و انتماءاته و عواطفه و انطباعاته تأثير لا يستهان به في تكوين المنظار الذي يرى من خلاله الأحداث و لهذا فإن من غير الممكن أن ينظر المسلم إلى العصور الوسطى الأوروبية من عين المنظار الذي ينظر منه المؤرخ الأمريكي أو الأوروبي. (الصفحة 39) .
26 -برمجة: البيئات الجغرافية و الاجتماعية و الثقافية بكل ما تحمله من ثوابت و ملامح و معطيات و تقاليد و مفاهيم و أفكار ... تبرمج آلية التفكير و التحليل و التفسير لدى المؤرخ و هو لا يستطيع أن يتخلص من تلك البرمجة لأنها تشكل النافذة التي يعقل من خلالها الأشياء. (الصفحة 39) .
27 -موضوعية خاصة: الذي ينتهي إليه من يمعن النظر في أعمال المؤرخين هو أنه ليس في أعمال المؤرخين موضوعية مطلقة و نحن بين خيارين مؤداهما واحد و هو: إما أن نعتقد أن للتاريخ موضوعيته الخاصة به و التي تختلف عن الموضوعية العلمية و إما أن نقول بموضوعية منقوصة. (الصفحة 40) .
28 -انقطاع: من المؤسف أن جهود ابن خلدون في نقد الأخبار التاريخية لم تتابع من قبل الذين جاؤوا بعده و لم يجر تطوير قيّم بها بل إن ابن خلدون نفسه لم يستفد كما كان مأمولًا ـ مما سطره في مقدمته ـ من أصول نقدية رائعة حين كتب تاريخه! (الصفحة 40) .
29 -مطواع: التاريخ بنية قابلة للاستخدام و التوظيف المتعدد فكما أنه صالح لأن يكون أداة تحفيز و توجيه نحو الخير و الصلاح و النجاح فإنه كذلك يصلح لأن يستخدم أداة إفساد و تخريب و من المؤسف القول إن معظم استخدامات الناس له استخدامات خاطئة و الذين يقعون في الخطأ يفعلون ذلك غالبًا عن حسن نية أي أنهم غير قابلين للتصحيح لأنهم لا يشعرون أنهم يفعلون ما يستلزم التراجع! (الصفحة 40) . تمت بفضل الله عز و جل و عونه.
مصدر النقل: هنا ( http://www.altareekh.com/doc/article.php?sid=929&mode=ℴ=0)