فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68916 من 82138

وبودي لو أتيح لي الوقت الآن للحديث عن تاريخ الديانة اليهودية، وعن تاريخ أسفار العهد القديم وعن محتوياته، وكذلك عن التلمود، ولعل ذلك يكون في مناسبة أخرى إنشاء الله.

المهم أننا عرفنا الآن أصل منشأ كلمة يهود ويهودية، ومن ثم باتت جميع الآراء الماضية والنظريات ملكًا للتاريخ، وألتفت الآن لإعطاء تعريف موجز بموقع القدس ثم البحث في اسم هذه المدينة الذي عرفت به أولًا.

يشهد الدارس لموقع القدس وتطورها عبر العصور، تشابهًا منقطع النظير مع مكة المكرمة، فالمدينتان قامتا في موقعين جبلين، وارتبط تطورهما بالقداسة والتجارة، وهما معًا عانتا من مشاكل قلة المياه، وأكثر من هذا مثلما اسم مكة أو بكة يعني نبع الماء يرجح علميًا أن تسمية القدس من حيث الأصل ارتبطت بالماء.

وتقع القدس على خط طول 35 درجة و 13 دقيقة شرقًا،وخط عرض 31 درجة و 52 دقيقة شمالًا، وترتفع نحو 750 عن سطح البحر المتوسط / ونحو 1150 م عن سطح البحر الميت، والقدس ذات موقع جغرافي مهم، لأن نشأتها جاءت على هضبة القدس والخليل، وفوق القمم الجبلية التي تمثل خط تقسيم المياه بين وادي الأردن شرقًا والبحر المتوسط غربًا، وجعل هذا من اليسير عليها أن تتصل بجميع الجهات، وهي حلقة في سلسلة تمتد من الشمال إلى الجنوب، فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية، وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وهناك طرق عرضية تقطع هذه الطرق الرئيسية، لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني، ومن بينها طريق القدس أريحا، وطريق القدس يافا، وتبعد القدس مسافة 22 كم عن البحر الميت، و52 كم عن البحر المتوسط، وأطوال الطرق المعبدة التي ترتبط بين القدس وكل من العواصم العربية المجاورة هي التالية: القدس - عمان 88 كم، القدس دمشق 290 كم، القدس بيروت 388 كم، القدس القاهرة 528 كم.

وترجع الأهمية الجغرافية لموقع القدس، إلى أنه يجمع بين مزية الانغلاق، وما يعطيه من حماية للمدينة، وميزة الانفتاح، وما يعطيه من إمكانية الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة، كما وترجع هذه الأهمية إلى مركزية موقع القدس بالنسبة إلى فلسطين والعالم الخارجي، وعلى هذا اختير موقع القدس بما يجمع من صفات الانغلاق والانفتاح. وفي المجال العسكري، اكتسب موقع القدس الجغرافي أهمية خاصة نظرًا للحماية الطبيعية التي تزيد في الدفاع عنه، وعندما كانت الحملات العسكرية تنجح في احتلال القدس، كان ذلك النجاح إيذانًا باحتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة لها .... وكانت نشأة النواة الأولى لمدينة القدس على تلال الضهور (الطور- تل أوفل) المطلة على قرية سلوان إلى الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى، وقد اختير هذا الموضع الدفاعي لتوفير أسباب الحماية والأمن لهذه المدينة الناشئة، وساعدت مياه عين أم الدرج في الجانب الشرقي من الضهور على توفير المياه للسكان، وأحاط بهذا الموقع وادي قدرون (جهنم) من الناحية الشرقية، وأحاط به من الجهة الجنونية وادي هنوم (الربابة) ووادي الزبل من الجهة الغربية"وقد كونت هذه الأودية الثلاثة خطوطًا دفاعية طبيعية جعلت اقتحام القدس القديمة أمرًا صعبًا، إلا من الجهتين الشمالية والشمالية الغربية"وبناء عليه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت