فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68896 من 82138

وذلك بالضبط كغياب الظاهرة العلمية من حياتنا وسلوكنا , انه من الطريف أن نعقد مقارنة بين مانحن عليه اليوم من جهة التعليم وماكان الحال عليه أيام الحكم الاسلامي في الاندلس , فعلى الرغم من انتشار المدارس الالزامية اليوم في طول العالم العربي والاسلامي وعرضها , فاننا نجد اختناقا علميا وعدم تمثل لروح الاسلام العلمية ولااقبال على حب العلم , بينما في الاندلس لم يكن التعليم اجباريا ولاحكوميا بالمعنى المعروف اليوم , وعلى الرغم من ذلك لم يكن يعرف في الاندلس أمي واحد , وانه من طريف مايروى أنك لو سألت فلاحا أندلسيا في ذلك الحين يحرث أرضه في مسألة فقهية لأجابك بمختلف مسائل العلم ثم عاد الى محراثه.

أما اليوم فان مدعوا العلم كثيرون , وان تناولوه كان ذلك في تهجم وهياج , وسطحية وسفاهة , دون أدب ولاذوق ولاعلمية ولامنطق.

هذا كله في أمة كان من أهم أسس قيامها حب العلم والاقبال عليه والشغف به.

وكل مالدينا من ذلك كان بسبب بناء الاسلام للنفس الاسلامية على أساس حب العلم واحترامه , وهذا يعني أن تلك المجتمعات كانت قد قامت على روح الاسلام , فأين نحن من الاسلام ومن روحه اليوم؟.

** أهمية علم التاريخ للأمة:

يقول الدكتور عبد الرحمن الحجي: انه وللأسف الشديد فان اقبال المسلمين علىالاهتمام بتاريخهم يكاد يكون معدوما عند عامة الناس , وأما عند صفوتهم , فان معظمهم لايلتفتون الى الاهمية البالغة لهذا الصنف من العلوم , ولايدرون أن الامة أوتيت خلال هذا القرن من جهلها بتاريخها الحقيقي , والتفات أبنائها عن هذا الفرع من الدراسات الاساسية في حياتنا.

واذا كان المسلمون وفيهم كثرة من المتخصصين قد جهلوا روح وطبيعة وحقيقة أهمية التاريخ في حياتهم , فان من يتولون كتابة هذا التاريخ وتدريسه في جامعاتنا , ليسوا الا مجموعة من ناقلي العلم المشوه المزيف الذي كتبه المستشرقون., وان وجد بينهم من يتقن صنعة كتابة التاريخ والبحث فيه , فانه ينقصه الصدق والاخلاص وابتغاء وجه الله تعالى في تدريس التاريخ أو الكتابة فيه.

ان اهتمام المسلمين اليوم بتاريخهم , يعني اهتمامهم باسلامهم , لان حرصهم على التاريخ يعني حرصهم على اعادة تلك الامجاد التي سجلها تاريخهم , والتي لاعودة اليها الا بتمثل الدين الذي خرج ذلك الجيل بنفس الروح ونفس المفاهيم.

** الشخصية العربية في تاريخنا:

يقول الدكتور الحجي: اللهم ان كانت قد فاتتنا صحبة حبيبك محمد في الدنيا فلا تحرمنا من صحبتة سيرته وتاريخ أصحابه.

يصر معظم أساتذة التاريخ الاسلامي اليوم , والمشتغلون بعلم التاريخ الاسلامي والعربي منه على وجه الخصوص , على التركيز بشكل ممجوج على الشخصية العربية , وكأن العرب والعربي قوم يتميزون على سائر خلق الله بالفضائل العظيمة التي ليس مثلها فضيلة في العالم , وقد دعيت الى ندوة عن الشخصية العربية , في احدى كبرى الجامعات العربية , وكنت مدعوا صامتا , فجلس القوم ثلاثة أيام يقلبون هذا المعنى الوحيد , ويركزون عليه تركيزا مذهلا , ولما انتهت الندوة , سأل رئيسها ان كان من سؤال أو استفسار , فطلبت الاذن بالكلام _ والكلام للدكتور الحجي _: فوقفت وسألت الاساتذة جميعا هذا السؤال:"لقد ذكرتم للعرب أمجادا عظيمة يعجز اللسان عن وصفها وحصرها , وأنا أطلب اليكم أن تبعدوا كل الامجاد التي صنعها العرب بالاسلام جانبا ثم تقولون لي بالله عليكم , من هم العرب؟؟؟".

فلم يحر القوم جوابا , واعتذروا بضيق الوقت وأسكتوني!.

أيها الاخوة الاحباب: إن كثيرا ممن كانوا يدعون الى القومية العربية بين صفوفنا لم يكونوا عربا أقحاحا , ولكن ذلك العربي القح الذي يدعى"عمر بن الخطاب"والذي اعتنق مضامين الاسلام , وأدرك أبعادها العميقة , كان يقول"والله لقد كنا أقل الناس , وأذل الناس , وأحقر الناس , فأعزنا الله بالاسلام , فمهما ابتغينا العزة بغير الاسلام أذلنا الله"... فمن نصدق؟ العربي بن العربي؟ أم الاعجمي المستعرب الذي يريد تشويه تاريخنا في القرن العشرين ويدعي خلوه من الاسلام؟.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت