ـ [عصام البشير] ــــــــ [17 - 06 - 07, 08:14 م] ـ
لم أحظ بقراءة شيء لأبي فهر، ويبدو من ردود الإخوة أنه فاتني الكثير، هلا تفضلتم بوضع شيء من كتاباته في الملتقى
ولا يوجد كتاب (المتنبي) له على الشبكة - فيما أعلم -، وهو كتاب نفيس جدا، ينمي ملكة التذوق الأدبي إلى الغاية.
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [17 - 06 - 07, 09:21 م] ـ
أما أبو فهر فنسيج وحده ...
نعم. تلك هي الحقيقة التي قل من أدركها وجهدت طويلًا لأعرف سبب غفلة الناس عن بيان أبي فهر فوصلت بعد عناء إلى نتيجة لا أظنها إلا صائبة ..
بيان أبي فهر بيان متفرد تشعر وكأن صاحبه قد وضع المكتبة العربية -ألفاظها ومعانيها- بين جنبات عقله ثم هو قد جعل لهذا العقل لسانًا حساسًا يتذوق به مابين جنباته ثم هو ينتقي أطايب ما وجد فيروزها بعقل نفسه ويمررها على مصفاته الخاصة ليخرج لك بعد ذلك بيان أبي فهر فيظنه غير العارف كغيره من ألوان البيان ويوقن العارف أن في كل كلمة من كلمات أبي فهر لمحة من بيان أولئك الأقحاح الذي تشقق لسانهم بالعربية أول مرة ..
ـ [مصلح] ــــــــ [17 - 06 - 07, 10:26 م] ـ
تلميذ أبي فهر، وما تلميذ أبي فهر = (( حشا: صار حديث أبي زرع ) )
أعني العلامة: محمود الطناحي، لا سيما مقالاته
مفيدة عذبة رقراقة، تقرأ له وكأنما تسمع صوته وترى حركات يديه ..
ـ [أبو مشاري] ــــــــ [18 - 06 - 07, 12:38 ص] ـ
أراكم أغفلتم ابن المقفع، و كتاباته في الذروة العليا، و هو من المبدعين في الأسلوب القصصي التمثيلي، كما يقول الطنطاوي رحمه الله في كتابه فكر و مباحث.
و هناك كتاب لرئيس مجمع اللغة العربية في دمشق، محمد كرد علي، سماه أمراء البيان، ذكر فيه جمع من القمم في البيان، مثل: عبدالحميد الكاتب، و سهل بن هارون، و الجاحظ، و ابن العميد، و التوحيدي، الزيات، و ابن المقفع، والصابىء، و غيرهم.
و هذه قطعة ساقها من أدب ابن المقفع من كتاب الأدب الكبير و الصغير:
(( وإني مخبركَ عن صاحبِ لي كانَ من أعظمِ الناسِ في عيني، وكان رأسُ ما أعظمه في عيني صغر الدنيا في عينهِ: كان خارجًا من سلطانِ بطنهِ، فلا يتشهى ما لا يجدُ، ولا يكثرُ إذا وجدَ. وكان خارجًا من سلطانِ فرجهِ، فلا يدعو إليه ريبةً، ولا يستخف له رأيًا ولا بدنًا. وكان خارجًا من سلطان لسانهِ، فلا يقولُ ما لا يعلمُ، ولا يُنازعُ في ما يعلمُ. وكان خارجًا من سلطانِ الجهالةِ، فلا يقدمُ أبدًا إلا على ثقةٍ بمنفعة.
كان أكثر دهرهِ صامتًا. فإذا نطق بذَّ الناطقينَ.
كان يرى متضاعفًا مستضعفًا، فإذا جاء الجد فهو الليثُ عاديًا.
كان لا يدخلُ في دعوى، ولا يشتركُ في مراءٍ، ولا يدلي بحجةٍ حتى يرى قاضيًا عدلًا وشهودًا عدولًا.
وكان لا يلوم أحدًا على ما قد يكون العذرُ في مثلهِ حتى يعلمَ ما اعتذارهُ.
وكان لا يشكو وجعًا إلا إلى من يرجو عندهُ البرء.
وكان لا يستشير صاحبًا إلى من يرجو عندهُ النصيحةِ.
وكان لا يتبرمُ، ولا يتسخطُ، ولا يشتهى، ولا يتشكى.
وكان لا ينقمُ على الولي، ولا يغفلُ عن العدو، ولا يخص نفسهُ دونَ إخوانهِ بشيءٍ من اهتمامهِ حيلتهِ وقوتهِ.
فعليكَ بهذه الأخلاقِ إن أطقت، ولن تطيق، ولكن أخذ القليلِ خيرٌ من تركِ الجميعِ.
واعلم أن خيرَ طبقاتِ أهل الدنيا طبقةٌ أصفها لكَ: من لم ترتفع عن الوضع ولم تتضع عن الرفيعِ. ))
فهو كما ترى يجمع بين حسن المعنى و المبنى.
و الكتّاب ثلاثة كما يقول الطنطاوي - الطنطاوي من جديد - رحمه الله، منهم (( كاتب همّه أن ينقل الفكرة التي في رأسه إلى رأسك على أهون سبيل، فلا يتخير من الألفاظ إلا أقربها دلالة على هذه الفكرة. و لا من الجمل إلا أقلها إتعابا لك، و أشدها و ضوحا، و هذا هو أسلوب ابن المقفع.
و كاتب يحافظ على الفكرة. و يريد أن ينقلها إليك، و لكنه يحب أن يختار الألفاظ الجميلة، و العبارات الأخّاذة ليحمّلها فكرته، أي أنه لا يكتفي بوضوح الأسلوب، بل يفتش عن الجمال الفني في هذا الأسلوب، و هذه طريقة الجاحظ و ابن العميد.
و كاتب يصرف همه إلى الجمال الفني اللفظي و لو ضاعت فيه الفكرة أو تقطعت أوصالها، و هذا أسلوب القاضي الفاضل، و هو شر الأساليب! )) ا. هـ
* أخي أبا فهر ألا ترى أن الشيخ محمود شاكر، في غالب مقالاته تغلب عليه الفكرة، و إيصالها، أكثر من الإعتناء، بالأسلوب البلاغي و الأدبي؟، على عكس المنفلوطي حيث يقول الرافعي في رسائله لأبي رية، أنه لافكر فيها، فالذي يغلب فيها جمال الأسلوب.
و الحديث ذو شجون
و لا يفوتني أن أذكر إخواني الترحم على أديب الفقهاء، و فقيه الأدباء علي الطنطاوي رحمه الله تعالى، فلطالما طلب في مذكراته أن لا ينساه الناس بعد الموت من الدعاء و الترحم، فهو خير ما يكتسب، و أعظم من أي أدب، بل كما قال الشيخ عائض القرني، و الدكتور محمد العوضي، أنه في آخر حياته عندما دخل في العزلة، لم يكن يتكلم، إلا و تسابق دموعه كلماته، رحمه الله تعالى.
والله الموفق، و عذرا على الإطالة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)