فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60734 من 82138

ـ [ابوخالد الحنبلى] ــــــــ [27 - 10 - 06, 07:18 م] ـ

وأنْ يُقدَّر المقدَّر من لفظ المذكور مهما أمكن.

والذي دعاهم إلى تكلُّف الحذف والتقدير، والذهاب بعيدًا عن المعنى هو محاولة تسويغ الجزم في الفعل"يُقيموا"، وفرارهم من تقدير لام الأمر أو"أنْ"قبل الفعل تمسّكًا بالقاعدة النحويّة:"الفعل عاملة لا يُضمر"، وهم مع قولهم بالجزاء لتسويغ الجزم يُقرُّون بأنَّ معناه الأمر، يقول الفرَّاء:"جُزمت يقيموا بتأويل الجزاء، ومعناه - والله أعلم - معنى أمر؛ كقولك: قلْ لعبد الله يذهب عنَّا، تُريد: اذهب عنَّا، فجزم بنية الجواب للجزم، وتأويله الأمر…" (112) ، فهذا نصٌّ صريحٌ منه بأنَّ معناه الأمر رغم أنَّ إحلال فعل الأمر محلّ المضارع لتسويغ الجزم أيسر من الشرط والجزاء، وهو ما قال به جماعة النحويين من المفسرين كالكسائيّ، والزجاج، والفارسيّ.

قال أبو حيان:"ومتعلق القول الملفوظ به أو المقدَّر في هذه التخاريج هو الأمر بالإقامة والإنفاق" (113) .

ويقوِّي هذا المعنى ما ذكره القرطبيّ من أنَّ المعنى:"قلْ لِمَنْ آمن وحقَّقَ عبوديته أنْ يُقيموا الصلاة" (114) .

وكذا الأخفش الذي ترأس المذهب الأول يعود في (معاني القرآن) ويقول في قوله تعالى: ? فَذَرُوهَا تَأْكُلْ ... ? (115) ، و? قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا .. ? (116) ونحوه:"فصار جوابًا في اللفظ، وليس كذلك في المعنى" (117) .

وقد تنبَّه الشاطبيُّ لهذا الأمر، فجعل ما ينجزم بعد الطلب على ضربين: ما يكون الجزاء مقصودًا فيهوما لا يُقصد فيه الجزاء، ومثَّل له بنحو:"قلْ له يقلْ كذا، ومُرْهُ يَحْفِر البئرَ"، و? قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةََ .. ? (118) قال:"فالجزم- هنا- صحيح وإنْ لم يكنْ على معنى: إنْ تقلْ له يفعلْ، وإنْ تأمرْه يحفرْها … قال: فدلَّ ذلك على أنَّه ليس على معنى قصد الجزاء" (119) .

ويقوى في المجزوم - معنى الأمر على معنى الجزاء فيما لم يستوفِ مفعوله، أو بمعنًى آخر فيما احتاج فيه القول إلى مقول؛ نحو الآية الكريمة السابقة، وقوله تعالى? قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ. ? (120) ، و"قلْ له يقلْ ذاك"، فالتقدير: قلْ لهم: اغفروا، وقلْ له: قلْ.

وممَّا جاء مرفوعًا على الحال وليس جوابًا للطلب السابق قوله تعالى: ? ... ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ? (121) ؛ أي: لاعبين؛ فهو حال من المضمر في"ذرْهم".

أمَّا قولهم:"خلِّ زيدًا يمزحْ" (122) فيقوى فيه الحال إنْ رآه في حال مزاحٍ؛ والمعنى: خَلِّ زيدًا مازحًا؛ أي: مستمرًا في مزاحه. أمَّا إنْ كان مضيَّقًا عليه ممنوعًا من المزاح؛ فالمعنى: اتركه لكي يمزح - على التعليل - ولمْ أجدْ من تطرَّق إلى هذا المعنى رغم كثرته، أو على معنى: اتركْه إنْ تتركْه يمزحْ، بالجزم على جواب الطلب.

ومما يقوى فيه الرَّفع على الحال قول الحق تبارك وتعالى? وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ? (123) ؛ فقد أجمع القراء السبعة على قراءة الرفع على الحال؛ أي: مستكثرًا عطاءك وقد سبق شرحه والكلام عنه.

ومنه قوله تعالى:? فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى ? (124) ؛ أي: غير خائف ولا خاشٍ، أو على الاستئناف؛ أي: وأنت لا تخافُ ولا تخشى. وقرأ الأعمش، وحمزة،وابن أبي ليلى:"لا تخفْ"بالجزم على جواب الطلب؛ أي: إنْ تضربْ لا تخفْ، أو على نهي مستأنف؛ أي: اضربْ ولا تخفْ.

ومما يقوى فيه الرفع على الاستئناف قولهم:"لا تذهبْ به، تُغْلَبُ عليه" (125) ؛ أي: فإنك تُغلبُ عليه. والجزم فيه قبيحٌ عند سيبويه؛ لأنَّه شبيهٌ بقولهم:"لا تدنُ من الأسدِ يأكلُك"وهو جائزٌ عند الكسائيّ والكوفيين كما سبق

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت