فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60013 من 82138

ـ [باحثة] ــــــــ [29 - 09 - 06, 01:35 ص] ـ

ثُمَّ قَالَ:(غَيْرَ أَنَّ الصَّوْمَ أَعْسَرُهَا امْتِحَانًا لأَنَّهُ مُقَاوَمَةٌ عَنِيفَةٌ لِسُلْطَانِ الشَّهَوَاتِ الْجِسْمِيَّةِ، وَمُقَاوِمُ الشَّهَوَاتِ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهَا قَلَّمَا يَنْتَصِرُ، فَإِنْ اِنْتَصَرَ فَقَلَّمَا يَقِفُ بِهِ الانْتِصَارُ عِنْدَ حَدِّ الإِعْتِدَالِ، بَلْ كَثِيرًا مَا يُجَاوِزُهُ إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الشُّذُوذِ وَالتَّنَطُعِ تَأْبَاهُ الْفِطْرَةُ وَالعَقْلُ، وَهَذِهِ الرُّوحُ الْمُقَاوِمَةُ فِي الصَّوْمِ هِيَ التِي رَاعَتْهَا الأَدْيَانُ وَالنِّحَلُ فَجَعَلَتِ الصَّوْمَ إِحْدَى عِبَادَاتِهَا، تُرَوَّضُ عَلَيْهَا النُّفُوسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، وَتُرَوَّضُ بِهَا النُّفُوسُ الْجَامِحَةُ، وَلَكِنَّ الصَّوْمَ فِي الإِسْلَامِ يَزِيدُ عَلَيْهَا جَمِيعًا فِي صُوَرِهِ وَمُدَّتِهِ، وَفِي تَأْثِيرِهِ وَشِدَّتِهِ، فَمُدَّتُهُ شَهْرٌ قَمَرِيٌ مُتَتَابِعُ الأَيَامِ، وَصُورَتُهُ الْكَامِلَةُ فَطْمٌ عَنْ شَهَوَاتِ الْبَطْنِ وَالفَّرْجِ وَالْلِّسَانِ وَالأُذُنِ، وَكُلُّ مَا نَقَصَ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الْفِطَامِ فَهُوَ نَقْصٌ فِي حَقِيقَةِ الصَّوْمِ، كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الآثَارُ الصَّحِيحَةُ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، وَكَمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ الْجَامِعَةُ مِنْ مَعْنَى الصَّوْمِ، فَلَا يَتَوَهَمَّنَ الْمُسْلِمُ أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ مَا عَلَيْهِ العَامَةُ الْيَومَ مِنْ اِمْسَاكٍ تَقْلِيدِيٍّ عَنْ بَعْضِ الشَّهَوَاتِ فِي النَّهَارِ، يَعْقُبُهُ اِنْهِمَاكٌ فِي جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ الْذِّي تُشَاهِدُهُ مِنْ آثَارِ هَذَا الصَّوْمُ الْعُرْفِيُّ إِجَاعَةُ الْبَطْنِ، وَإِظْمَاءُ الْكَبِدِ، وَفُتُورُ الأَعْضَاءِ، وَانْقِبَاضُ الأَسَارِيرِ، وَبَذَاءَةُ اللِّسَانِ، وَسُرْعَةُ الإِنْفِعَالِ، وَاتِّخَاذُ الصَّوْمِ شَفِيعًا فِيمَا لَا يُحِبُّ اللهُ مِنَ الْجَّهْرِ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ، وَعُذْرًا فِيمَا تَبْدُرُ بِهِ الْبَوَادِرُ مِنَ اللِّجَاجِ وَالْخِصَامِ وَالأَيْمَانِ الفَاجِرَةِ، كَلَّا .. إِنَّ الصَّوْمَ لَا يَكْمُلُ وَلَا تَتِمُّ حَقِيقَتُهُ وَلَا تَظْهَرُ حِكْمَتُهُ وَلَا آثَارُهُ إِلَّا بِالفِطَامِ عَنْ جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ الْمُوَزَّعَةِ عَلَى الْجَوَارِحِ.

وَلِلْأُذٌنِ شَهَوَاتٌ فِي الاسْتِمَاعِ، وَلِلْعَيْنِ شَهَوَاتٌ فِي امْتِدَادِ النَّظَرِ وَتَسْرِيحِهِ، وَلِلِّسَانِ شَهَوَاتٌ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَلَذَّاتٌ فِي الْكَذِبِ وَاللَّغْوِ وَالتَّزْوِيقِ، وَإِنَّ شَهَوَاتِ اللِّسَانِ لَتَرْبُو عَلَى شَهَوَاتِ الْجَوَارِحِ كُلِّهَا، وَإِنَّ لَهُ لَضَرَاوَةً بِتِلْكَ الشَّهَوَاتِ لَا يَسْتَطِيعُ حَبْسَهُ عَنْهَا إلَّا الْمُوَفَّقُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْعَزَائِمِ الْقَوِيَّةِ، وَإِنَّ تِلْكَ الضَّرَاوَةُ هِيَ التِي هَوَّنَتْ خَطْبَهُ حَتَّى عَلَى الْخَوَاصِّ، فَلَمْ يَعْتَبِرُوا صَوْمَ اللِّسَانِ مِنْ شُرُوطِ الصَّوْمِ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ التَّهْوِينُ تَقْصِيرُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الصَّوْمِ، وَقَصْرَهُمْ إيَّاهُ عَلَى الْإِمْسَاكِ عَنِ الشَّهْوَتَيْنِ، وَافْتِتَانِهِم بِالتَّفْرِيعَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَفْلَتِهِمْ عَمَّا جَاءَ فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ مِنْ بَيَانٍ لِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ وَصِفَاتِ الصَّائِمِ .. ).

ـ [الفهمَ الصحيحَ] ــــــــ [29 - 09 - 06, 12:24 م] ـ

وفقك الله.

ثُمَّ قَالَ: (غَيْرَ أَنَّ الصَّوْمَ أَعْسَرُهَا امْتِحَانًا لأَنَّهُ مُقَاوَمَةٌ عَنِيفَةٌ لِسُلْطَانِ الشَّهَوَاتِ الْجِسْمِيَّةِ، وَمُقَاوِمُ الشَّهَوَاتِ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهَا قَلَّمَا يَنْتَصِرُ، فَإِنْ اِنْتَصَرَ فَقَلَّمَا يَقِفُ بِهِ الانْتِصَارُ عِنْدَ حَدِّ الإِعْتِدَالِ، بَلْ كَثِيرًا مَا يُجَاوِزُهُ إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الشُّذُوذِ وَالتَّنَطُعِ تَأْبَاهُ الْفِطْرَةُ وَالعَقْلُ، وَهَذِهِ الرُّوحُ الْمُقَاوِمَةُ فِي الصَّوْمِ هِيَ التِي رَاعَتْهَا الأَدْيَانُ وَالنِّحَلُ فَجَعَلَتِ الصَّوْمَ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت