فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5651 من 82138

(الله لا إله إلا هو) : هذه أشرف كلمة قيلت على الإطلاق، وهي كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) .. هي أصدق كلمة،وأعدل كلمة .. ما قال قائل قط أصدق كلمة من هذه الكلمة .. كلمة الشهادة .. كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) .. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل ما قلت أنا و النبيون قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له) الحديث.

(الله لا إله إلا هو) : أي لا معبود بحق سواه.

ثم قال: (الحي القيوم) : الحي: الذي له الحياة الكاملة من كل وجه، فهي حياة لم تسبق بعدم.

المخلوق حي يوصف بالحياة .. ولكن الفرق بين حياة المخلوق وحياة الخالق؟.

حياة الخالق: لم تسبق بعدم، هو الأول، ولا يلحقها عدم، وهو الآخر، ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه ..

حياة المخلوق مسبوقة بالعدم، ويعقبها الفناء والعدم .. يموت الإنسان، ويعتريها النقص والضعف والخلل بما يحصل للإنسان من الأوجاع والأمراض التي تكون ضعفا في حياته، إضافة إلى السِنة والنعاس والنوم، لأن النوم في الواقع هو موتة صغرى .. فنحن حينما ننام، فنحن في الواقع نموت في كل يوم، بل قد نموت في كل يوم عدة مرات، فهذا نقص في حياتنا في الواقع، وإن كان بالنسبة للمخلوق الضعيف الفقير المحتاج يُعد النوم كمالا في حياته، لأنه لو لم ينم لكان ذلك علة ومرضا يستدعي ذهابه إلى الأطباء .. فهذا كمال، ولكنه ليس كمالا مطلقا، بل هو كمال نسبي يليق بالمخلوق.

أما إذا قيّمنا هذه الصفة ونظرنا إليها - النوم - من حيث هي، فإنها لا تكون كمالا على سبيل الإطلاق، بل هي كمال نسبي يليق بالمخلوقين فحسب.

أما الخالق فلا يليق به النوم جل وعلا، لأن النوم نقص في الحياة، ولهذا قال:

(الله لا إله إلا هو الحي) : الذي له الحياة الكاملة، لم تسبق بعدم ولا يلحقها عدم، وهي أيضا لا يعتريها نقص ..

وهنا سؤال .. وهو أن أهل الجنة يخلدون فيها، فهل يرد ذلك على كون الله عز وجل له الحياة الكاملة التي لا يسبقها عدم، فما الجواب؟ ..

بقاؤهم في الجنة .. هل قيامهم بأنفسهم؟! ..

الجواب:

لا .. وإنما بإقامة الله عز وجل لهم، فقيامهم مفتقر إلى إقامة غيرهم .. إلى إقامة الله تبارك وتعالى، فهو ليس قياما بنفسه، وإنما قيام بغيره.

أما قيام الله عز وجل وبقاؤه وحياته الكاملة فإنه مقيم لنفسه سبحانه وتعالى ويقيم غيره ..

وأنتم تلاحظون هذه المعاني المترابطة فيما يلوح لكم من الأسماء الآتية .. هو يقيم غيره، ولا يفتقر إلى غيره في بقائه وحياته الأبدية.

وأما أهل الجنة فإنما بقاؤهم بإبقاء الله لهم .. فهم مفتقرون إليه كل الافتقار.

(الله لا إله إلا هو الحي القيوم) .. تلاحظون أن حرف العطف محذوف بين هذه الأسماء .. فما وجه هذا الحذف؟، لماذا لم يقل الله لا إله إلا هو الحي والقيوم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم .. إلى آخره. لماذا لم يذكر العطف؟.

إذا تأملنا في كتاب الله عز وجل نجد أن ذكر الأسماء الحسنى لا يذكر معه حرف العطف إلا في موضعين اثنين:

الأول: مع الاسم الموصول (سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى .. ) إلى آخره.

والموضع الثاني: في مقام واحد في كتاب الله عز وجل، وهو قوله تبارك تعالى (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) في هذا المقام فقط.

لاحظ الآن .. الأسماء المذكورة هنا (الأول والآخر والظاهر والباطن) هل هي أسماء متقاربة أم متقابلة؟ .. متقابلة .. الأول والآخر ..

(اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء) .

فهذه الأسماء متقابلة تماما .. بينما المواضع الأخرى التي يحذف معها حرف العطف تكون متقاربة:

-تجد العزة مع الحكمة .. العزيز الحكيم.

-المغفرة يتبادر معها الرحمة .. الغفور الرحيم.

-والحياة ما الذي يناسبها؟ .. يناسبها القيومية، ولهذا قال (الحي القيوم) .. له الحياة الكاملة وهو أيضا قيوم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت