فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56150 من 82138

ـ [ام صفاء] ــــــــ [11 - 03 - 09, 06:40 م] ـ

وتتأكد عملية فهم الواقع في العصر الحالي، حيث استجدت الكثير من الحوادث والنوازل في مجالات شتى وبخلفيات مختلفة لا يمكن الحسم فيها من الوجهة الشرعية إلا بمعرفة أحوالها ودقائقها وخلفياتها ودوافعها مما يجلي حقيقتها ويحرر طبيعتها، ويساعد على إدراجها ضمن أصولها وإلحاقها بنظائرها وتأطيرها في كلياتها وأجناسها.

والواقع ليس إلا مجموع الوقائع الفردية والجماعية، الخاصة والعامة، ومن ثم فإن فهم ذلك الواقع هو فهم تلك الوقائع واستيعابها، وتبين طبيعتها وخصائصها، حتى يسهل تنزيل الحكم الشرعي عليها، وهذا هو الذي عبّر عنه الأصوليون بتحقيق المناط الخاص والعام، وهو من أعظم المسالك الاجتهادية الناظرة في الوقائع المختلفة التي لا تنتهي، والتي لم ينص عليها في ذواتها وأعيانها، قال الشاطبي: (إن الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادًا لا تنحصر، ومع ذلك فلكل معين خصوصية ليست في غيره ولو في نفس التعيين) [22] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=998688#_ftn22) .

وتحقيق المناط تتفاوت مراتبه ودرجاته بتفاوت المدارك والقرائح والملكات، علمًا وصلاحًا، ودربة وخبرة، وباختلاف الوقائع والظواهر، ومدى ظهور أو خفاء خصائصها وملابساتها ودوافعها وغير ذلك، وهو قدر كل مجتهد ومفت وقاض وحاكم، بل هو قدر المكلف نفسه الناظر في ما يتعلق به من أحكام، فهمًا وتنزيلًا .. وإذا كان تحقيق المناط ينبني أولًا على معرفة الموضوع كما هو، فإن معرفة الحوادث متوقفة على أربابها وأصحاب التخصص فيها، فلا يجوز الحكم على قضية معينة في البنوك أو الطب أو القانون أو الفن إلا بما يقوله المتخصصون في ذلك، ثم تتوضح شرعيته بما يقوله خبراء الشريعة وأرباب التخصص الاجتهادي المقاصدي.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت