فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5426 من 82138

ويذكر أهل الأداء أن (اللام مما بين حافتي اللسان معًا بعد مخرج الضاد وما يحاذيها من اللثة) ، وحكى أبو حيان عن شيخه أنه (يتأتى إخراجها من كلتا حافتي اللسان اليمنى واليسرى دفعة واحدة إلا أن إخراجه من حافة اليمنى أمكن بخلاف الضاد فإنها من اليسرى أمكن) "".

ولهذا القرب الشديد أبدلت الضاد لامًا في بعض اللهجات:

مالي إلى أرطاة حتف فالطجع

والواقع أنها وإن كانت من منطقتها أو من منطقة قريبة جدًا منها فلم تكن تنطق لامًا أو قريبة منها: ذلك أن الضاد من ناحية رخوة ليس فيها انسداد في حين أن نطق اللام يقتضي إحكام الغلق في منطقة اتصال طرف اللسان باللثة، ومن ناحية أخرى فإن الضاد مطبقة ويقتضي الإطباق تفخيمًا. في حين أن اللام في أكثر حالاتها مرققة.

تفسير المحدثين لاختلاف القدامى في تحديد نقطة إنتاج الضاد:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقدم الدكتور كمال محمد بشر أحد احتمالين لاختلاف القدامى في تحديد نقطة الإنتاج.

الأول: أنهم أخفقوا في تحديد الموضع الدقيق لنطق الضاد ويستبعد هذا الاحتمال، لأن الشواهد الكثيرة الواردة عنهم تناقضه"".

ونؤيده في ذلك، لبراعتهم في ملاحظتهم الذاتية والتي بسببها حددوا لنا مواطن إنتاج الأصوات تحديدًا لا يختلف كثيرًا عما أرتآه المحدثون من علماء الأصوات.

الثاني: أن سيبويه وغيره من علماء العربية والقراء يتكلمون عن ضاد غير الضاد التي نعرفها ونمارسها نطقًا اليوم في جمهورية مصر العربية،

ويعزز وجهته التي ارتضاها بالنص المشهور الذي ساقه سيبويه متضمنًا الإشارة إلى موضع نطق هذا الصوت وهو: (لولا الإطباق لصارت الطاء دالًا. . . . ولخرجت الضاد من الكلام، لأنه ليس شئ من موضعها غيرها) ""، إذ أنه نسب الضاد إلى موضع لا يشترك معها فيه غيرها على حين أن الضاد الحالية تخرج من النقطة التي تخرج منها التاء، والدال، والطاء"".

ونقول إن هذه الضاد يعود اختلافهم في تحديد نقطة إنتاجها إلى اختلاف الناطقين بها وقد سبق أن أوضحنا ذلك.

والضاد القديمة والتي يجب النطق بها في القرآن الكريم وهي الفصيحة تلزم الناطق أن يخفض اللسان حتى لا يلتصق بسقف الحنك ملصقًا كلتا الحافتين مع كلا الجانبين من الأضراس العليا مع امتداد الصوت من أول الحافة إلى منتهاها""، بحيث لا ينقطع الصوت عند التصاق الحافة بالأضراس مع شدة الضغط وقوة الجهر. وقد حاول بعض القراء تطبيق ذلك،مثل الشيخ عبد الفتاح القاضي وتلاميذه"".

الضاد والظاء في النطق السامي

ــــــــــــــــــ

يقول ابن جني: (واعلم أن الضاد للعرب خاصة ولا يوجد من كلام من كلام العجم إلا في القليل""، ويتفق معه في ذلك ابن الجزري""، ويجعلها الفيروزابادي للعرب خاصة"". وبالنسبة للظاء يخصها ابن الجزري بلغة العرب فيقول: الحروف التسعة والعشرون المشهورة اشتركت لغات العرب ولغات العجم في استعمالها إلا الظاء فإنها للعرب خاصة""، ويوافقه في ذلك الفيروزابادي"". وقد أجمع الباحثون في مقارنة اللغات على أن القاف والطاء والصاد شائعة في كل اللغات السامية، وبالتالي فهي موجودة في السامية الأم، وأما الضاد فهذه بلا شك من خصوصيات العربية الفصحى"".

ومن ثم كان الحق مع الفيروزابادي حين جعل الضاد للعرب خاصة. وسميت العربية لهذا لغة الضاد، وأشار إلى هذا المتنبي في شعره فقال:

لا بقومي شرفت بل شرفو بي ونفس فخرت لا بجدودي

وبهم فخر كل من نطق الضا د وعوذ الجاني وغوث الطريد""

ويذهب الدكتور حسن ظاظا إلى أن الظاء من مستحدثات العربية الفصحى في بعض ما كان في الأصل صادًا: فكلمة الظل بالعربية كانت بالصاد في البابلية الآشورية، والبربرية، والحبشية. ولكنها صارت طاءً في الآرامية والسريانية ووردت بالصاد أحيانًا وبالظاء أحيانًا في النقوش اليمنية القديمة وهذا القول مردود للآتي:

أن ورود كلمات قليلة بالصاد والظاء والطاء في اللغات السامية لا يكفي دليلًا على أن الظاء من مستحدثات العربية.

ليس هناك دليل على أن هذه اللغات أقدم من العربية بل العكس هو الصحيح حيث أثبت رجالات علم اللغة المقارن في أوربا أن العربية أقدم صورة حية""للغات السامية إن لم تكن الأم لهذه اللغات وهذا باعتراف الباحث نفسه""

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت