أما في الاصطلاح، فمعانيه هي:
-الدليل: كقولهم أصل هذه المسألة الكتاب و السنة، أي دليلها
-الرجحان: كقولهم الأصل في الكلام الحقيقة، أي الراجح عند السامع هو الحقيقة لا المجاز
-القاعدة المستمرة: كقولهم: إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل
-الصورة المقيس عليها: على اختلاف مذكور في تفسير الأصل [7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn7)
و هذه المعاني الاصطلاحية يمكن أن نجمعها أيضا في معنيين جامعين مها: الدليل و القاعدة.
و هذا ما نجده عند الإمام الشاطبي في الموافقات. قال صاحب المصطلح الأصولي عند الإمام الشاطبي:"و الأصول بصفة عامة لها صورتان: إما أن تكون في صورة مصادر, أو قوانين محكمة."
فأما الأولى: فهي الأدلة الموضوعة على أساس أنها مصادر للمعاني الأصلية. كما أنهما أيضا مصدران للأحكام الفقهية، و هما يشتركان في هذه المصادر الأخرى، المبنية عليهما، كالإجماع، و الرأي .. و ما معناه، كالاستحسان، و المصالح المرسلة، و سد الذرائع، و نحوها من القطعيات المعنوية. فكل هذه ذات طبيعة مصدرية لأن وظيفتها الأساس هي كونها منطلقات للاستنباط الفقهي.
أم الصورة الثانية للأصول: فهي كونها (قوانين محكمة) و معنى ذلك أن الأصل قد يكون، بالإضافة إلى مصدريته (قانونا) أي مقياسا محكما لضبط النظر و تقويمه، و محاكمة الآراء، و الفهوم و نقدها، و ربما اختصت الأصول بقانونيتها دون أن تكون ذات طبيعة مصدرية، فالأولى كسد الذرائع و الاستحسان، فهما مصدران كما بينا، و قانونان أيضا، لكونهما يتصفان بالإضافة على ذلك، بصفة (القاعدية) فهما قاعدتان. و القاعدة إنما هي الأمر العام و القانون الشائع. أم الثانية فهي المعاني الكلية الواردة في صورة (ضوابط) حاكمة ليس إلا .. و قانونية الأصل تعني انه مطرد العموم و الشمول، ثابت كذلك أبدا، و هو مقتضى كونه (محكما) أيضا [8] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn8) .
و دراستنا لعلم الأصول ستكون باعتباره قواعد محكمة، أي قوانين لضبط الفهم و النظر و تقويمها، و محاكمة الآراء و الفهوم و نقدها.
و القواعد الأصولية بهذا الاعتبار ليست من طبيعة واحدة و ليست لها وظيفة واحدة بل منها ما وظيفتها: نقدية، قياسية، تقويمية .. ومنها ما وظيفتها استنباطية تضبط فهم النصوص و استنباط الأحكام منها.
و اهتمامنا بالقواعد الأصولية سيكون مقتصرا على ما يفيد في استنباط المعاني و الأحكام من النصوص الشرعية، و هي القواعد الأصولية اللغوية التي وضعت لفهم المتكلم من كلامه، فهي متعلقة بالتفسير و البيان.
و نعني بالقواعد اللغوية تلك الأصول الذهنية التي على أساسها يتم التفاهم و التخاطب بين ذوي اللسان العربي.
و بما أن التشريع نصوص، و هذه النصوص إنما نزلت باللغة العربية، فذلك يقتضي أن تفهم هذه النصوص في ضوء قواعد اللغة العربية التي نزلت بها، لذلك فإن هذه القواعد اللغوية تمثل حقيقتها ميزانا لفهم النصوص و الإدراك الصحيح لما تتضمنه من أحكام، و تعرف القواعد الأصولية اللغوية بقواعد تفسير النصوص، لأنها هي التي ترسم الطريق إلى فهم هذه النصوص و تفسيرها بما يمكن من استنباط الأحكام بشكل سليم منها [9] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn9) .