وقد بيَّن ابن تيمية المفسدة المترتبة على مثل هذا التخصيص فقال:( ... من أحدث عملًا في يوم؛ كإحداث صوم أول خميس من رجب ... ... فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب.
وذلك لأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله، وأن الصوم فيه مستحب استحبابًا زائدًا على الخميس الذي قبله وبعده مثلًا ... ... إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه، أو في قلب متبوعه لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة؛ فإن الترجيح من غير مرجع ممتنع).
من هنا يُعلم أن هذا التخصيص يسوغ متى خلا من هذه المفسدة، وذلك بأن يستند التخصيص إلى سبب معقول يقصد مثله أهل العقل والفراغ والنشاط، كتخصيص يوم الخميس لصلاة الاستسقاء لكونه يومًا يفرغ الناس فيه من أعمالهم، فهو أيسر لاجتماع الناس، وكقصر المرء نفسه على ورد محدد من العبادة يلتزمه في أوقات مخصوصة، كل ليلة أو كل أسبوع، لكون ذلك أدعى لديمومة العمل وأقرب إلى الرفق، فمثل هذا التخصيص موافق لمقصد الشارع.
أما إذا صار التخصيص ذريعة إلى أن يعتقد فيه ما ليس مشروعًا فيمنع منه لأمرين:
أولًا: لأجل الذريعة، وثانيًا: لكونه مخالفًا لمعنى التوسعة.
قال الشاطبي: (ثم إذا فهمنا التوسعة فلابد من اعتبار أمر آخر، وهو أن يكون العمل بحيث لا يوهم التخصيص زمانًا دون غيره، أو مكانًا دون غيره، أو كيفية دون غيرها، أو يوهم انتقال الحكم من الاستحباب - مثلًا - إلى السنة أو الفرض) .
وبهذا يتبين أن تخصيص العبادة المطلقة يسوغ بشرطين:
الأول: ألا يكون في هذا التخصيص مخالفة لمقصود الشارع في التوسعة والإطلاق.
والثاني: ألا يوهم هذا التخصيص أنه مقصود شرعًا.
وفي هذا المقام تنبيهات:
1 -أن في تخصيص العبادة المطلقة مخالفة لإطلاق الدليل وعمومه.
2 -أن في هذا التخصيص فتحًا للذرائع حيث يوهم ما ليس مشروعًا.
3 -أن في هذا التخصيص معارضة لسنة الترك، وذلك من جهة دلالة السنة التركية على المنع من هذا التخصيص، وقد تقرر أن سنة الترك دليل خاص مقدم على الأدلة العامة المطلقة.
4 -أن في هذا التخصيص مخالفة لعمل السلف الصالح حيث كانوا يتركون السنة لئلا يعتقد أنها فريضة؛ كتركهم للأضحية مع قدرتهم عليها.
5 -أن في هذه القاعدة ردًا على الذين يتمسكون في الأخذ ببعض البدع بعمومات الأدلة وإطلاقاتها.
6 -وبذلك يظهر أن هذه القاعدة خاصة بالبدع الإضافية، التي لها متعلق بالدليل العام من جهة، لكنها مخالفة لمعنى التوسعة - المستفاد من العموم - من جهة أخرى.
7 -وبذلك أيضًا يُعلم أن الابتداع الواقع من جهة هذه القاعدة دقيق المأخذ، يندر التفطن له.
قال ابن تيمية: (واعلم أنه ليس كل أحد، بل ولا أكثر الناس يدرك فساد هذا النوع من البدع، لا سيما إذا كان من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم يدركون بعض ما فيه من الفساد) .
أبو مالك العوضي
المشهور عند الأصوليين أن الأمر المجرد من القرائن يكون للوجوب
ومع هذا يكثر في كتب الفقه الاحتجاج على الاستحباب بنص فيه أمر مع عدم ذكر القرينة الصارفة عن الوجوب.
ولهذا فقد شرعتُ في جمع هذه المسائل والبحث عن القرائن الصارفة لها في كتاب
فهل أكمل عملي هذا أو أنه قد بُحِثَ من قبلُ؟!!
الجواب: هذا النوع من البحوث نافع من جهة كونه يجمع متفرقات متناثرة، وهذا الجمع معين على استنباط ضوابط كلية وقواعد جامعة، ومن وجهة نظري الخاصة فإن هذا الموضوع يُشجَع على الاستمرار فيه من يحسن الجمع ويميل إليه، وعلى كل فأرى أنه موضوع جدير بالبحث.
وأرجو أيضا النظر في الجواب على آخر سؤال من هذه الأسئلة، مع الشكر.
بيان عضو نشيط
السلام عليكم
أحسن الله إليكم ...
ماهي الكتب العمدة في كل مذهب بالنسبة لإصول الفقه والقواعد الفقهية؟
ومن أبرز المشايخ في هذا الفن الذين يتلقى عنهم هذا العلم في هذا العصر؟
الجواب: يمكن مراجعة ما نشر لي في منتدى أصول الفقه من ملتقى أهل الحديث بعنوان: سلسلة المصادر الأصولية.
صالح بن علي
حفظ الله الشيخ وبارك فيه سؤالي هو ما الفرق بين العام والمطلق والخاص والمقيد مع ضرب المثال للتقريب جزاكم الله خير.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)