وهنا يظهر ترابط بين ثلاث قضايا: أولها: ثمرة الخلاف أو تخريج الفروع على الأصول، وثانيها: الخلاف اللفظي، وثالثها: تحرير محل النزاع أو تصوير المسألة وصياغتها والأمثلة عليها.
أما تجريد أصول الفقه من المسائل العارية عن الفائدة والثمرة فهذا أمر حسن إذا كان خلوها عن الثمرة أمرا جليا متفقا عليه.
وأما تجريد أصول الفقه من المسائل العارية عن موضوعه فهذا أمر حسن ما لم يكن في بحث هذه المسألة وإدراجها في علم أصول الفقه تحقيق مقصد صحيح، فالإدراج ـ عندئذ ـ أحسن وأولى.
ومن الأبحاث المعاصرة في ذلك: الخلاف اللفظي للدكتور عبد الكريم النملة، والسبيل في تصفية علم الأصول من الدخيل للدكتور أسامة عبد العظيم.
وفي المقابل: هنالك كتب تخريج الفروع على الأصول، وهي نافعة لمعرفة الثمرة، إلا أن الإشكال فيها يأتي من جهة التكلف بتخريج فروع افتراضية.
5 -علم الفروق الفقهية بالنسبة للمذهب الحنبلي، نجد أن المصنفات الفقهية فيه قليلة مقارنة بالمذاهب الأخرى، فهل هذا عائدٌ لأصول الحنابلة الفقهية التي بنوا عليها مذهبهم؟
الجواب: الفروق الفقهية في الغالب تكون مبثوثة في كتب الفقه وقواعده دون أن تفرد في علم مستقل. والله أعلم.
6 -تدريب طلبة العلم على تخريج الفروع على الأصول، وكشف علل الأحكام الفقهية، وضم الأشباه إلى بعضها .. برأيكم ما هي أفضل الكتب التي عنت بهذا الأمر .. خصوصًا للمتخرج على مذهب الحنابلة - رحمهم الله - ورحم الله جميع المذاهب الأخرى ..
وفقكم الله وبارك فيكم
الجواب: كتاب إعلام الموقعين لابن القيم يعد أنموذجا صالحا في التدريب على تخريج الفروع على الأصول، وفي معرفة علل الأحكام وحِكَم التشريع.
7 -كتاب القواعد الفقهية الكبرى للطوفي الحنبلي - رحمه الله - هل وقفتم على مخطوطٍ له، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: للطوفي كتاب القواعد الكبرى وكتاب القواعد الصغرى، كما ذكر ذلك ابن بدران في المدخل، وجمع من المعاصرين الذين حققوا بعض كتب الطوفي، لكن لم يذكر أحد منهم شيئا عن وجود مخطوط لهذين الكتابين، والله أعلم.
8 -ملكة تخريج الفروع على الأصول، كيف تُنمّى في طالب العلم المتفقه، وخصوصًا في الحلق التعليمية المنتشرة في بلادنا، حيث ربما يكون هناك نوع من الإغفال لها؟
الجواب: مما يعين على تنمية ملكة تخريج الفروع على الأصول: دراسة القواعد الأصولية بطريقة فقهية تطبيقية، وذلك بالتركيز على الآثار الفقهية، وأيضا بدراسة الفقه بطريقة أصولية تقعيدية، وذلك بالتركيز على تأثير القواعد الأصولية في الأقوال والاستدلال والترجيح.
فالقضية تفتقر إلى عناية بكلا الجانبين: الجانب الأصولي بدراسته دراسة تطبيقية، والجانب الفقهي بدراسته دراسة أصولية.
ومن الكتب النافعة في الجانب الأول: مفتاح الوصول للتلمساني، وفي الجانب الثاني: بداية المجتهد لابن رشد.
8 -استشارة - أحسن الله إليك -، ما رأيكم في موضوع:"الاستثناء من القواعد الفقهية"مثل: مسألة اسُتثنيت من أفرادها لعلة مخصوصة .. هل بُحث هذا الموضوع من قبل بحثًا محكمًا أو رسالة علمية من ناحية الجانب النظري لا التطبيقي مثل: أنواع المستثنيات باعتبارات متعددة، القياس على المستثنيات من القواعد الفقهية.
أفيدونا أفادكم الله.
وشكر الله لكم كريم تفضلكم بالمشاركة في ملتقى أهل الحديث.
الجواب: لفضيلة الدكتور عبد الرحمن الشعلان دراستان قيمتان: كتاب بعنوان: الاستثناء من القواعد الفقهية: أسبابه وآثاره، وهو من مطبوعات جامعة الإمام بالرياض وبحث منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد: (69) بعنوان: الاستثناء من القواعد الفقهية: حقيقته والمؤلفات فيه.
وبالنسبة للمستثنى من قاعدة القياس عند الأصوليين فلابن تيمية رسالة نفيسة في بيان أنه ليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا، انظر مجموع الفتاوى" (20/ 504 - 583) كما عقد ابن القيم في ذلك فصلًا في كتابه القيم"إعلام الموقعين: (2/ 3 - 70) فقال:"فصل في بيان أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس "ولفضيلة الدكتور عمر بن عبد العزيز كتاب فريد بعنوان: (المستثنى من القياس) .
وفي الختام أشكر الأخ الفاضل على هذه الأسئلة العلمية، وفقنا الله لكل خير.
محمد سفر العتيبي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)