فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52019 من 82138

اعتبارًا شرعيًا داخل التمثيل الإسلامي التعددي القائم، وإن كنا ندرك أن هناك مناقشات وربما إيحاءات قبولية أو رفضية قائمة في هذين المسارين لكن البعد الثقافي المعاصر في أشكاله الاتجاهية الفكرية يتعامل مع هذه الفرضية كنظرية يحاول أن يسجل لها استجابة داخل التجمع العلمي التخصصي أو داخل التطبيق الإسلامي التعددي أي: خلق سببية معرفية أو شرعية، ورغم وجود مقتضيات نسبية في المحورين فإن تجسير العلاقة مع العقل الوضعي أو العقل المتحول يمثل تسرعًا ولو بمستوى التصويت الأولي لصالح تصحيح النظرية،وهنا يمكن أن نسجل رفض القبول لهذه الدعوة التي تقع تحت رؤية فكرية متحولة، وليست على علاقة مناسبة مع التراث الوسطي المحافظ بل يكون هذا ضرورة منهجية لازمة التحقيق.

إن هذا العلم الذي بدأ التصنيف فيه - حسب رأي الأكثرين خلافًا لبعض الأحناف - الإمام محمد بن إدريس الشافعي، في كتابه المسمى: بالرسالة. والتي كانت محاولة وضع قاعدة توافقية بين"مدرسة المحدثين"و"مدرسة الرأي"في التداول الفقهي، حيث كان في تلك المرحلة التاريخية بعض الامتياز بين هاتين المدرستين في التحصيل الفقهي مع كثير من التوحُّد في أصول التلقي والاستدلال.

وبإمامة الشافعي العلمية المتعددة مثلت رسالته التي أرسلها إلى الإمام عبد الرحمن بن مهدي المحدث، واقعية تطبيقية تمثلت بعد عصر الشافعي في النظم العلمية المكتوبة في المذاهب الفقهية الأربعة في الفقه وأصوله.

ويدرك القاري لكبار كتب الفقه عند الأحناف والشافعية والمالكية والحنابلة وكذا كبار الكتب الأصولية أن ثمت توافقية في اعتبار نظم التشريع وأصول الاستدلال وكثير من نتائجه وفروعه مع امتياز حاصل نتيجة معطيات متعددة علمية ومذهبية وغيرها، وربما صح أن بعضًا من الاميتاز المسجل تاريخيًا بين المذاهب لأربعة كان مرتبطًا بالطائفية التي تمثلت في التمذهب الشمولي والتعصب والتقليد عند كثير من أتباع الأئمة.

فهو إلى حد كبير لم يكن موقفًا علميًا محضًا فضلًا عن كونه ضرورة منهجية مذهبية تستلزمها الأصول المتحققة عن الإمام المتفقه على مذهبه كمالك والشافعي. بل بعض من الامتياز وإن كان له بناء ورسم علمي إلا أنه ولائي بنسبة مقدرة من حيث التكوين.

ولست ترى أن الأئمة الأربعة يمارسون هذا الامتياز بنفس الدرجة التي يمارسها كثير من أتباعهم ولا سيما متأخريهم.

ومن هنا فإن المحققين من علماء الإسلام الكبار لا يرون تفضيل أحد هذه المذاهب الأربعة في النظم الأصولية أو الفروع الفقهية المحصلة تفضيلًا عموميًا من حيث الأصل بل يرون ثمت تحقيقًا تفاضليا نسبيًا بحسب الأبواب المقررة في الفقه وأصوله. كتقديم أحد هذه المذاهب في قواعد القياس والعلة و السبب، أو دلالات الألفاظ، أو ترتيب و توفيق الأدلة المختلف فيها ونحو ذلك، وكذا في الأبواب الفقهية كتقديم مذهب في مسائل الطهارة وآخر في المناسك وآخر في الأطعمة و هلم جرا. ومع هذا فلا يقع هذا التفضيل في سائر المسائل المقولة باطراد بل يكون هذا من حيث الجنس الذي يتخلف بعض أفراده. والناظر في كتب الفقه و أصوله يرى تداخلًا في كثير من الفروع والقواعد التطبيقية بين هذه المذاهب فضلًا عن التوافق في أصول الاستدلال، وجماع الفروع المتفق عليها، و بخاصة بين الشافعية والحنابلة في الفروع الفقهية، وبين الشافعية والمالكية المتأخرين في كتب الأصول هذا التداخل الثاني بفعل الجمع المنهجي الكلامي الذي انتجته مدرسة الأشعرية التي أكثر ممثليها من الشافعية ثم المالكية، حتى أطلق كثير ممن كتب في تاريخ أصول الفقه: أن ثمت طريقتين للتأليف فيه: طريقة المتكلمين الممثلة عند علماء الأصول من الشافعية و المالكية في الجملة، وطريقة الفقهاء التي تضاف للأحناف، ويذكر كثيرون وجود منهج توفيقي بين الطريقتين. وهذه القراءة التاريخية في التصنيف المنهجي لصياغة هذا العلم فيها مراجعة، وعليها سؤالات ليس هنا إمكان للحديث عنها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت