(( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ!؟ تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ) ). فيا أيّها الذّاكر قد أدركت الحاجّ في حجّه!! ..
ب) حضور مجالس العلم:
فقد روى الطّبراني عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قَالَ: (( مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ يَلْتَمِسُ عِلْمًا يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ تَامَّةٍ حَجَّتُهُ ) ).
ج) الحرص على صلاة الضّحى.
فقد روى التّرمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ) ).
د) اغتنام العشر الأوائل من ذي الحجّة ..
شهر ذي الحجّة، أعظم أشهر الحجّ، فيه عشرة أيّام تُضاعف فيها الأعمال، وتتحقّق فيها الآمال، والنّصوص في فضله كثيرة:
* فمنها ما يدلّ على فضل الأيّام العشرة الأولى:
كقول الله تبارك وتعالى: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} ، قال ابن عبّاس رضي الله عنه، ومجاهد، والضحّاك، وعكرمة، وعطاء: (وَالفَجْرِ) يريد صبيحة يوم النّحر، (وَلَيَالَ عَشْرٍ) هي العشر الأُوَل من ذي الحجّة، لأنّ آخر ليلة من لياليها هي ليلة عرفة، التي من أدركها فقد أدرك الحجّ.
* ومنها ما يدلّ على فضل تاسع هذه الأيّام، وهو يوم عرفة:
وما أدراك ما يوم عرفة؟! روى مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ) ).
* ومنها ما يدلّ على أنّ اليوم العاشر منه أعظم الأيّام في السنة:
فقد روى أبو داود عن عبد اللّه بنِ قُرْطٍ رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ) ).
ويوم القرّ: هو اليوم الذي يلي يوم النّحر لأنّ النّاس يقرّون فيه بمنى.
بل إنّ يوم النّحر هو يوم الحجّ الأكبر، الذي ذكره الله في كتابه فقال: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: من الآية3] .
فقد روى البخاري عن ابنِ عمر رضي الله عنه قال: وَقَفَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَا، وَقَالَ: (( هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) )فَطَفِقَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (( اللَّهُمَّ اشْهَدْ ) )وَوَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ.
لذلك أراد الله أن يدخل على قلوب عباده السّرور، ويثلج لهم الصّدور، فقد روى التّرمذي وأبو داود وغيرهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:
(( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ ) ).
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم:
(( وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ) ).
والله الموفّق لا ربّ سواه.