فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50290 من 82138

قال المباركفوري في (( شرح سنن الترمذي ) ) (5/ 290) : قال العيني في (( شرح البخاري ) ): هذه جرأة شنيعة على إمام أجلَّ من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه، وإنما مستنده في ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الجربي، عن مسعر، عن موسى بن عبد الله، عن امرأة من بني أسد، عن عائشة رضي الله عنها < ub> أن رسول الله صلعم كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو تمر فيلقى فيه زبيب< u0>.

وروي أيضًا عن زياد الحساني، حدثنا أبو بحر، حدثنا عتاب بن عبد العزيز، حدثتني صفية بنت عطية قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة رضي الله عنها فسألنا عن التمر والزبيب، فقالت: < ub> كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم< u0>.

وروى محمد بن الحسن في كتاب (( الآثار ) ): أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني، عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسقاه شرابًا فكأنه أخذ منه، فلما أصبح غدا إليه فقال له: ما هذا الشراب؟ ما كدت أهتدي إلى منزلي. فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب.

وأما الحديث الثالث فليس بمرفوع، فكيف يقال: إن هذه الأحاديث يشد بعضها بعضًا، ولو سلم أن بعضها يشد بعضًا فغاية ما فيها أنها تدل على مطلق الجواز، فهي قرينة على أن النهي في حديث جابر، وما في معناه من الأحاديث الصحيحة المرفوعة محمول كراهة التنزيه، ولذلك ذهب الجمهور إلى الكراهة التنزيهية، ولذلك أنكروا على الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى في قوله بالجواز بلا كراهة، فاعتراض العيني على النووي بقوله: هذه جرأة شنيعة إلخ. ليس مما ينبغي.

وقال السرخسي في (( المبسوط ) )حنفي (24/ 9) : وأنه لا بأس بشراب الخليطين بخلاف ما يقوله المتقشفة أنه لا يحل شراب الخليطين، وإن كان حلو لما رويَّ أن النبي صلعم نهى عن شراب الخليطين، وتأويل ذلك عندنا أن ذلك كان في زمان الجدب كره للأغنياء الجمع بين النعمتين , والدليل على أنه لا باس بذلك في غير زمان القحط حديث عائشة رضي الله عنها قالت: < ub> كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم تمر، فلم يستمراه فأمرني أن ألقي فيه زبيب< u0>، ولما جاز اتخاذ الشراب من كل واحد منهما بانفراده جاز الجمع بينهما.

قال الإمام ابن سحنون رحمه الله في (( المدونة الكبرى ) ) (4/ 420) : قلت لابن القاسم: أرأيت البسر والتمر، أو الرطب والتمر، أو الزبيب والتمر أيجمعان في النبيذ جمعيًا في قول مالك؟

قال: قال لي مالك: لا ينبذان جميعًا، وإن نبذا مختلفين شربا حلالًا، ولا أحب أن يخلطا في إناء واحد ثم يشربان؛ لأن النبي صلعم نهى أن ينبذ البسر والتمر جميعًا، أو أن يشرب الزهو والتمر جميعًا.

قال: فهذه الأشياء كلها لا يجمع منها شيئان في الانتباذ، ولا يجمع منها شيئان في إناء واحد يخلطان فيشربان جميعًا، وإن كان حلالاين كلاهما؛ لأن النبي صلعم نهى عنه.

قلت: وكذلك الحنطة والشعير لا يجمعان في الانتباذ ولا في الشرب. قال: نعم في رأي.

قلت: أرأيت أن مزج نبيذه بالماء أيكون هذا قد جمع بين شيئين في قدح واحد؟

قال: لا؛ لأن الماء ليس بنبيذ. قلت: أرأيت أن خلط عسلًا بنبيذ أيصلح له أن يشربه في قول مالك لا يصلح له أن يشربه في قوله مالك لأن العسل هو نبيذ وهو شراب قبل أن ينبذ وليس هو بمنزلة الماء؛ لأن الماء لا ينبذ كالعسل.

قلت: أفيؤكل الخبز بالنبيذ؟ قال: نعم لا باس بذلك؛ لأن الخبز ليس بشراب. قلت: لم كره مالك أن يجمع بين الزبيب والتمر، أو البسر والتمر، أو الرطب التمر في الانتباذ؟ قال: للأثر الذي جاء.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت