(قلت: قال شيخنا ابن عثيمين والشك بعد العبادة لايؤثر*وكذا إذا الشكوك تكثر)
لأنه مبني على قاعدة الشك في العبادة بعد الفراغ منها،فإنه لايؤثر شيئًا، وفي الوضوء خلاف، فمن ألحقه بهذه القاعدة نَظَرَ إلى أنه قد انقضى بالفراغ منها (قلت وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجماهير العلماء وهو الصحيح الذي تدل عليه الأدلة خلافًا لما روي عن مالك في رواية وإن كان بعض أصحابه ينكرها) ، ومن نَظَرَ إلى بقاء حكمه وعمله،وأنه لم يفعل المقصودَ به،ألحقه بالشك في العبادة قبل انقطاعها والفراغ منها
ب) أن يكون إمامًا فيبني على غالب ظنه،فإنما اسُتثني لظهور قطع الشك والرجوع إلى الصواب بتنبيه المأمومين له، فسكوتهم وإقرارهم دليلٌ على الصواب،هذا ظاهر مذهب أحمد،ومذهب الشافعي أنه يبني على اليقين مطلقًا إمامًا كان أو منفردًا ولا يلتفت إلى قول غيره،ومذهب مالك أنه يبني على اليقين إلا أن يكون مستنكحًا
(أي مغلوبًا) بالشك فإنه لايلفت إليه ويُلهى عنه، فإن لم يمكنه أن يَلْهَى عنه بنى على أول خواطره،ومذهب أبي حنيفة أنه إن عرض له ذلك (أي الشك) في أول صلاته أعادها،وإن عرض له فيما بعدها بنى على اليقين
21)إذا شك هل دخل وقت الصلاة أو لا؟؟؟ لم يصل حتى يتيقن دخوله،فإن صلى مع الشك ثم بان له أنه صلى في الوقت فقد قالوا يعيد صلاته
22)وعلى هذا إذا صلى وهو يشُكُ هل هو محدث أو متطهر ثم تيقن أنه كان متطهرًا فإنه يعيدها أيضًا
23)وكذلك إذا صلى إلى جهة وشك هل هي القبلة أو غيرها،ثم تبين له أنها جهة القبلة أعاد
24)ولا كذلك (أي هذه المسألة لا تشبه ما قبلها) إذا شك في طهارة الثوب والبدن والمكان فصلى ثم تيقن أن ذلك كان طاهرًا؛ لأن الأصل هنا الطهارة وقد تيقنه آخرًا فَتَوسُّطُ الشك بين الأصل واليقين لا يؤثر بخلاف المسائل الأولى (أي 23،22،21) لأن الأصل فيها عدم الشروط،فالشك فيها مستندٌ إلى أصل يُوجب عليه حكمًا لم يأت به.
والذي تقتضيه أصول الشرع وقواعد الفقه في ذلك هو التفرقة بين المعذور والقادر، فالمعذور لا يجب عليه الإعادة إذا لم يُنسب إلى تفريط وقد فعل ما أداه إليه اجتهاده وأصاب،فهو كالمجتهد المصيب
25)وعلى هذا إذا تحرى الأسير وفعل جهده فصام شهرًا يَظُنُّهُ رمضانَ وهو يشُكُّ فيه،فبان رمضان أو مابعده،أجزأه مع كونه شاكًا فيه
26)وكذلك المصلي إذا كان معذورًا محتاجًا إلى تعجيل الصلاة في أول وقتها؛إما لسفر لا يمكن النزول في الوقت ولا الوقوف، أو لمرض يُغمى عليه فيه،أو لغير ذلك من الاعذار،فتحرى الوقت وصلى فيه مع شكه،ثم تبين له أنه أوقع الصلاة في الوقت،لم تجب عليه،بل الذي يقوم عليه الدليل في مسألة الأسير أنه لو وافق شعبان لم تجب عليه الإعادة وهو قول الشافعي؛لأنه فعل مقدوره ومأموره،والواجب على مثله صومُ شهر يظنه رمضان، وإن لم يَكُنْهُ،والفرق بين الواجب على القادر المتمكن والعاجز
فإن قيل فما تقولون في مسألة الصلاة إذا بان أنه صلاها قبل الوقت؟؟؟ قيل الفرق بين المسألتين:أن الصوم قابل لإيقاعه في غير الوقت للعذر،كالمريض والمسافر والمرضع والحبلى،فإن هؤلاء يسوغ لهم تأخير الصوم ونقله إلى زمن آخر نظرًا لمصلحتهم،ولم يُسوغ لأحد منهم تأخير الصلاة عن وقتها ألبتة
فإن قيل:فقد سُوغ تأخيرها للمسافر والمريض والممطور من وقت أحدهما إلى وقت الأخرى
قيل: ليس هذا بتأخيرها من وقت إلى وقت،وإنما جعل الشارع وقت العبادتين في حق المعذور وقتًا واحدًا، فهو مُصَل للصلاة في وقتها الشرعي الذي جعله الشارع وقتًا لها بالنسبة إلى أهل الأعذار،فهو كالنائم والناسي إذا استيقظ وذكر،فإنه يصلي الصلاة حينئذ؛ لكون ذلك وقتها بالنسبة إليهما وإن لم يكن وقتًا بالنسبة إلفى الذاكر المستيقظ، على أن للشافعي قولين في المسألة والله أعلم
(( الفصل الثالث ) )إذا أخبره الثقة بنجاسة الماء فنقل النووي الإتفاق على وجوب قبول خبره سواءً كان رجل أو امراءة وأعمى أو بصير بخلاف الكافر والصبي والمجنون فلا يقبل خبرهم بالنجاسة والطهارة (بلا خلاف)
الفصل الاخير مهم فوائد شتى من كتب متفرقة قل نظيرها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)