الدليل الرابع: أنَّ الحكم على المدعى عليه بعد تلقينه الإنكار حكمٌ بما يُعْلَم كَذِبُهُ؛ فكيف يُصَدِّقُ عليه ناظر القضية وهو يَعْلَم ذلك؛ بل قد يكون هو من قام بتلقينه؟! [7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1151091#_ftn7)
الدليل الخامس: أنَّ الواجب على القاضي والحاكم إذا ثَبَتَ لديهِ الحدُّ أنْ يقيمَهُ لا أنْ يبحث عمَّا يمنع إقامته.
القول الثالث: الجمع بين الأقوال والأدلة، وأصحاب هذا القول على مذاهب:
فمنهم من يرى: أنَّ التلقين يكون لمن جاء تائبًا فقط؛ أما من قبض عليه متلبسًا بِجُرْمِهِ أو كان من أرباب السوابق فلا، وهذا التفريق ظاهر في تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع القضايا التي عُرِضَت عليه وبه تجتمع الأدلة.
ومنهم من يرى: أنَّ التلقين يكون قبل إقرار المتهم؛ وبهذا وجَّهَ أبو بكر ابن المنذر في الإشراف (7/ 230) ما ورد حيث قال: ولعلَّ ما رُوِيَ عن الأوائل في الباب: إنما هو قبل الإقرار، فإذا جاء الإقرار وَجَبَ إقامةُ ما أوجبه الله - عز وجل - [8] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1151091#_ftn8) .
ومنهم من يرى: أنَّ التعريضَ له بالرجوع يكون لمن لا يَعرِف أنَّ له الرجوع، وإنْ عَلِمَ فلا [9] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1151091#_ftn9) .
وأخرجه ابن ماجه (2537) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده سعيد بن سنان ضعفه ابن معين وغيره. وقال الدار قطني: يضع الحديث. وحسنه الألباني!
جيء بساحر مجرم، ثبت أنه كذلك واعترف، وأضر بالمسلمين كثيرًا؛ فلما وصلَ الأمر إلى القاضي. قال القاضي: هل اعترفتَ بأنك ساحر؟ قال: نعم. قال: وهل تعلم حكمك بعد هذا الاعتراف؟! قال: لا. قال: القتل. فقال الساحر: لا، أنا لست بساحر، وأتراجع عن هذا الاعتراف! وعند ذلك صَدَّق القاضي على الكذب، ودرأ عنه الحد! وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ـ [عبدالله المزروع] ــــــــ [25 - 10 - 09, 12:56 ص] ـ
الفصل الثالث:
الترجيح.
والذي يظهر من استعراض الأدلة، وما نوقش به استدلال كلِّ قولٍ، وما يتضحُ مِنْ هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابتِهِ، والذي تقتضيه قواعد الشريعة العامة، والنظر الصحيح = هو القول الثاني، وللقول الثالث شيءٌ من الوجاهة لا سيما التوجيه الأول.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)