الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها -: أَنَّ قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فقالوا: وَمَنْ يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟! فَكَلَّمَهُ أسامةُ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أتشفعُ في حَدٍّ من حدود الله؟!"ثم قام فاختطب فقال:"أيها الناس؛ إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشريف تركوه، وإذا سرقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد؛ وَأَيمُ اللهِ لو أَنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يَدَهَا" [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1151091#_ftn3) .
الحديث الثالث: ما ورد عن صفوان بن أمية: أنَّ رجلًا سرقَ بردةً له فرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بقطعه. فقال: يا رسول الله، قد تجاوزت عنه. فقال: أبا وهبٍ أفلا كان قبل أن تأتينا به؟! فقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1151091#_ftn4) .
وفي روايةٍ: فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرقتَ رداءَ هذا؟! قال: نعم. قال: اذهبا به فاقطعا يده. قال صفوان: ما كنتُ أريدُ أنْ تقطعَ يَدَهُ في ردائي. فقال له: فلو ما قبل هذا.
الحديث الرابع: عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قالَ: أقبلتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعي رجلانِ من الأشعريين؛ أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سَأَلَ العملَ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك. فقال:"ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس؟!"قال: فقلت: والذي بعثك بالحق، ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شَفتِهِ وقد قلصت. فقال:"لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس". فَبَعَثَهُ على اليمن، ثم أَتْبَعَهُ معاذَ بنَ جبلٍ فلما قَدِمَ عليهِ قال: انزل. وألقى له وسادةً، وإذا رجلٌ عنده مُوثَقٌ. قال: ما هذا؟! قال: هذا كان يهوديًا فأسلمَ، ثم راجع دِينَهُ دينَ السُّوءِ فتهودَ. قال: لا أجلسُ حتى يُقتلَ، قضاءُ اللهِ ورسولِهِ. فقال: اجلس، نعم. قال: لا أجلسُ حتى يقتلَ قضاءُ اللهِ ورسولِهِ - ثلاث مرات -. فَأُمِرَ بِهِ فقتلَ ... الحديث [5] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1151091#_ftn5) .
وجه الاستدلال: أنَّ أبا موسى ومعاذَ بنَ جبلٍ رسولا رسولِ اللهِ إلى اليمن، وكانَ هذا الأمر في حياتِهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يقوما بتلقين هذا الرجل الذي ارتدَّ بعد إسلامِهِ، ولم يُبين - صلى الله عليه وسلم - خطأهما.
الدليل الثاني: أنَّ جميع ما استدلَّ به أصحاب القول الأول إما أن يكون صحيحًا غير صريح، أو صريحًا غير صحيح، وهذا ظاهر في مناقشة أدلتهم.
الدليل الثالث: أنَّ في تلقين المُقِرِّ ما يدرأُ عنه الحد تعطيل لحدود الله، و"إقامة حدٍّ من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله" [6] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1151091#_ftn6) .
يَرِدُ عليه:
أنَّ هذا ليس تعطيلًا للحدود، وإنما عملًا بالنصوص الشرعية، واقتداءً بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قام بتلقين ماعز والغامدية وغيرهم، وعَمِلَ بِهِ من بعده خلفاؤه الراشدون.
يجاب عنه:
1 -أنَّ جميع ما ذُكِرَ في ذلك من الأحاديث والآثار لا يخلو من حالين: إما صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح.
2 -على التسليم بصحةِ ذلك وكونه تلقينًا؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُذْكَر عنه التلقين في حوادث أُخَر - سَبَقَ ذكرها - مما يَدُلُّ دلالةً واضحةً على أنَّ تلقين المتهم - إنْ صَحَّ - فليس لكلِّ متهمٍ بخلافِ ما تذهبون إليه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)