قوله: (والأصنام) . الأصنام: كل ما كان مجسمًا على صورة معبود -أيًا كان- نجم، قمر، حيوان، شجرة، فكل ما يعبد، وله جسم مجسم، له ظل، فهو صنم، وهنا يقولون: هل تحريم بيع الأصنام لذاتها -لنجاستها- أو للازمها؟ فاتفقوا على أن النهي عن بيع الأصنام إنما هو للازمها، وهو: كونها تعبد من دون الله، أما إذا كسرتها وجعلتها وقودًا فلا شيء في ذلك؛ لأنها ليست نجسة، أو كسرتها وصنعت منها كرسيًا فلا شيء في ذلك؛ لأنها ليست نجسة، وعلي رضي الله تعالى عنه لما وصل مهاجرًا ونزل في قباء، كان يرى رجلًا يطرق الباب ليلًا على امرأة مغيبة، ويعطيها شيئًا، فجاءها علي في النهار وقال: يا أمة الله! من هذا الرجل الذي أرى منه كذا وكذا! لقد رابني أمرك! قالت: إنه سهل بن حنيف، علم أني امرأة، وليس عندي أحد، فيغدو على أصنام القوم فيأتيني بها ويقول: احتطبي بهذا. إذًا: الأصنام تسمى بهذا الاسم إذا كانت على هيئتها الصنمية، فإذا ما كسرت لم تعد أصنامًا، وأصبحت خشبًا مكسرًا، أو حديدًا أو نحاسًا، أو أي مادة صنعت منها. إذًا النهي عن بيع الأصنام لا لعينها ولكن للازمها.
والأصنام: كل ما عبد من دون الله وكان ذا جسم -أي: شاخص- له ظل، مصنوع من خشب، أو حجر، أو معدن، ذهب أو فضة، أو نحاس، أو من الأحجار الكريمة، ويوجد في بعض البلاد -في معابد غير اليهود والنصارى والمسلمين- صور لأصنام من أحجار كريمة، ربما تعادل الملايين من الدولارات، وبيع الأصنام محرم، لا لنجاستها كما هو الحال في الخمر والميتة والخنزير، ولكن لعدم منفعتها، ولما يترتب عليها من الضلال فإنها تعبد من دون الله. ويتفق العلماء على أن الصنم إذا كسر وتغيرت حالته عن كونه صنمًا مجسمًا ذا صورة وهيئة، وأصبح فُتاتًا وكسرًا، ويمكن الانتفاع بتلك الأجزاء؛ فلا مانع من بيعها، فإذا كان الصنم من أحجار كريمة: كالفيروز، والياقوت، والعقيق، أو نحو ذلك، وفتت وأخذ فتاته، وانتفع به حلية: كفصوص للخواتم، وزينة لبعض المقتنيات فلا مانع، أو كان حجرًا يمكن الاستفادة منه في بناء شيء أو ارتكاز شيء، أو كان خشبًا يمكن الاستفادة منه باتخاذه حطبًا، أو اتخاذه إناء، أو شيئًا مما ينتفع به في غير العبادات أو الضلال، فلا مانع. وأشرنا إلى ما كان من علي رضي الله تعالى عنه حينما قدم مهاجرًا، ونزل بقباء، وكانت هناك امرأة مغيبة -أي: ليس لها زوج حاضر- فكان يأتي شخص بالليل ويطرق عليها الباب، فتخرج فيناولها شيئًا ويذهب، فارتاب علي رضي الله تعالى عنه في ذلك فسألها: من هذا الذي يطرق عليكِ الباب ليلًا ويناولك شيئًا؟! وأنت امرأة وحيدة مغيبة! قالت: هذا فلان -وسمته: سهل بن حنيف - علم أني وحيدة، فيعدو على أصنام القوم، فيأتيني بها ويقول: احتطبي بهذه. أي: تتخذها حطبًا توقدها وتستفيد من وقودها، سواء كان في خبز عجينها، أو في طهي طعامها، أو تسخين مائها، أو تدفئتها، أو أي منفعة من المنافع التي يحتاجها الناس في البيوت.
وبناءا على هذا كله فيكون من أبين الكذب أن يقال أن أبو حنيفة رحمه الله يجيز بيع الأصنام والصلبان لغرض العبادة.
فما رأي الإخوة في هذا؟
ولا زلنا في انتظار أحد الأحناف ليجيب لنا عن الأسئلة المطروحة (ابتسامة)
ـ [محمد رشيد] ــــــــ [01 - 10 - 09, 06:19 م] ـ
لي رجعة إن شاء الله حين ييسر الله
ـ [محمود المصري] ــــــــ [03 - 10 - 09, 10:00 م] ـ
بارك الله فيكم على المرور أخونا الكريم محمد
وفي إنتظار عودتكم
ـ [محمود المصري] ــــــــ [02 - 11 - 09, 09:10 م] ـ
طيب سؤال مختلف بعض الشيء (ابتسامة)
هل من يدلني على منتدى (ولو بغير العربية) أو طريقة الإتصال ببعض المشايخ المتخصصين في مذهب الأحناف لأطرح عليه هذا السؤال (ولو على الخاص) ؟
ـ [أبو أحمد العجمي] ــــــــ [02 - 11 - 09, 11:26 م] ـ
نعم في ملتقى المذاهب الفقهية