يقيد بالمعايير الشرعية المنضبطة وهي الكتاب والسنة والاجماع ونحو ذالك من القول
س2: هل يعتبر إسقاط عمر رضي الله عنه لحد السرقة في زمنه هو من باب تغير الفتوى؟
ج2: هذه المسالة يشير إليها بعض العلماء الى هذا المعنى ويذكرونها في هذا الفصل وابن القيم رحمه الله ممن ذكر هذا المثال في مسالة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والحال الى آخره لكن الذي حصل من عمر رضي الله عنه تعرفون أن القطع في السرقة له شروط وان كان هذه بعض الشروط فيها خلاف بين الفقهاء رحمهم الله من جهة القدر المسروق ومن جهة صفة من جهات معروفة , فالاعتبار هنا أن عمر رضي الله عنه ما تحقق عنده فيما يظهر الشرط وإلا فالاصل في الحد اذا وجد الشرط وتحقق ولم يوجد المانع الشرعي المقتضي لعدم انضباط الحكم على الدليل الوارد عن الشارع في قول الله تعالى {السارق والسارقة ... } الاصل إمضاء الحد , لكن في زمن عمر الامر لا يعود الى - فيما يظهر لي - مسالة تغير الفتوى بتغير الزمان إنما هذا من باب تحقيق الشروط فإذا ما وجد الشرط فلا يقال أن الفتوى اختلفت إنما يقال لم يوجد الشرط الذي هو مقصود في أصل حكم الشارع في قول الله {السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}
س3: بعض العلماء انكر صحة قاعدة تغير الفتوى في معرض حديث عن ثبوت الشريعة وشمولها ... الخ.
ج3: هذا على كل حال لم اطلع على كلام مقصود في هذا والنظر في كلام أهل العلم حينما ينكرون معنى من المعاني لاينبغي أن يسار اليه بالالفاظ فيقال هذا الانكار صحيح او ليس بصحيح حتى ينظر في المعاني التي قالها التي صارت محل إنكاره وهي - ترى - مسالة تغير الفتوى ما تصل فيما يظهر لي الى درجة انها قاعدة فتأخذ هذا الاطلاق الذي قد ينازع والاصطلاح في سعة اذا سميتها قاعدة او ما سميتها هذه مسالة طريدة فيما يظهر لي هل نسميها قاعدة او نسميها مسالة , لكن ثبوت الشريعة وشمول الشريعة وكمال الشريعة كل معنى هذا ما يمكن التعليق فيه كل معنى ذكر في تغير الفتوى يستلزم او يتضمن عدم عموم الشريعة او عدم استقرار أحكامها او عدم وقوع أدلتها فهذا المعنى لابد انه معنى فاسد , فإذا قيل أن الفتوى اختلفت من مصر الى مصر لان الفتوى قيدت بالعرف والعرف بين المصرين مختلف هذا معنى لا أظن أن احد من أهل العلم إلا وهو يقر به , أحيانا التسمية لبعض الاشياء قد يوهم إشكالا فتكون من باب الالفاظ المجملة فيقصد بعض العلماء الى ترك الاطلاق لان اللفظ صار مجملا بين معنيين
ولهذا أقول أن من تكلم في هذه المسالة تغير الفتوى يجب أن يكون كلامه فصيحا حتى لا يفهم من هذا القول عدم شمول الشريعة او عدم عمومها او عدم استقرار أحكامها او عدم وقوع أدلتها او من المعاني التي سبق تاصيلها ولهذا إطلاقها في المحافل العامة وعلى كل لسان ويطلقها المبتدئ وآحاد الكتاب ما الى ذالك لاشك أن هذا ليس صحيحا إنما العلماء رحمهم الله وأهل الاصول أعطوا لها بعض التنظيم وسموا لها بعض الكلام فيه توسع في الامثلة سواء من جهة إضافة بعضها الى مقام التشريع الاول او في بعض الامثلة التي هي من باب الشرط والمانع وما الى ذالك عليها تعقبان لكن الامر يجب أن يكون معتدلا بين الافراط وبين التفريط.
س4:احيانا حينما انقل عن عالم من العلماء فتوى يقال لماذا لا تعلن هذه الفتوى.
ج4:هذا سؤال ليس له جواب. لان الاعلان بالفتوى تكون بحسب المقتضي اذا كانت الفتوى لسائل سال عن شيئ خاص فأفتاه صاحب الفتوى او صاحب العلم او الفقيه بفتوى ليس بالضرورة أن هذا الفقيه مكلف بان يعلن هذه الفتوى اما اذا كان الامر يتعلق بشان العامة من المسلمين فهذا قد يكون بالاعلان وغيرها وهذه وسائل وليست محال ضرورية كما هو معروف.
س5: انا حنبلي واستفتيت احدا علماء المذاهب ماذا افعل
ج5: على كل حال معنى انك حنبلي انك على فقه الحنابلة على ترتيب أن كنت من طلبة العلم فمعنى التمذهب بالمذهب الحنبلي انه على التراكيب الحنبلية كما أن المذهب المالكي اذا كان الفقيه مالكيا فهو على التراكيب المالكية هذا ليس من باب التعبد لله بالاختصاص برجل كأحمد ابن حنبل او مالك او الشافعي .. إنما هذا من باب التراكيب العلمية بمعنى أن أصولهم في الاستدلال وما الى ذالك مقدمة عندك على أصول غيرهم سواء كنت حنبليا او شافعيا ... فإذا استفتيت أهل الاستفتاء عالما مالكيا فأفتاك فعملت بفتواه , فهذا الاصل فيه السعة مالم يتبين لك ظاهر من الكتاب والسنة ومالم يكن القصد من تتبع الاستفتاء على تغير المذاهب هو اتباع هوى النفس , اما اذا كنت أصبت عالما فأفتاك من باب اخر وهذا الذي بلغك من العلم فهذا من باب التقليد السائغ
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه وسلم
فرغه أبومالك إبراهيم الفوكي
ـ [علي الغزاوي السلفي] ــــــــ [06 - 08 - 09, 09:33 ص] ـ
بارك الله فيك وفي الشيخ العالِم الغفيص.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)