فأسباب ما يشاع عن الناس ترى الناس يتوسعون خاصة العامة يقولون: تغيرت الفتوى قد لايكون الحكم بتغير الفتوى إنما جاء فقيه فأمر فتوى بفتوى قد يكون مثلا كان الشائع خاصة في نجد كما هو بالاستقراء وليس بالضرورة بالادراك أن حلي النساء لا زكاة فيها فهذه الفتوى كانت عند أكثر علمائهم ثم جاء سماحة الشيخ عبد العزيز رحمه الله ابن باز واظهر كثيرا أن حلي النساء فيه الزكاة وكذالك الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله فصار شائعا فليس هذا من باب ايش؟ تغير الفتوى بتغير الحال
مثله حتى في طلاق الثلاث في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ليس هو عائد الى تغير الفتوى هو اجتهاد كان الشيخ تقي الدين كان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله كان على المذهب وعلى قول الجمهور في أن طلاق الثلاث واحد ثم نظر في كلام بعض السلف والى الادلة والى آخره فصار له اجتهاد في تقليد او اختيار قول من يقول بان طلاق الثلاث واحدة وهي مسالة معروفة
اذن المقصود أن المسائل التي هي من باب تغير الفتوى بتغير الحال لا ينبغي أن يقول فيها إلا فقيه وان كان لها شان عام عند المسلمين فأرى أن الفاضل أن لا يقول فيها فقيه وحده بل يكون القول فيها من جملة الفقهاء وهذا له بدايات او له وجود حسن بالجملة وان كان بحاجة الى تعزيز من خلال المجامع الفقهية والهيئات الشرعية الموجودة في كثير من الامصار الاسلامية , فالقصد أن هذا التقرير اذا تعلق بمسالة لها عموم عند المسلمين فالفاضل أن لا يقول فيها فقيه وحده بل يكون النظر فيها من قبل جملة من الفقهاء ويقلب فيها النظر
المقدمة التاسعة
وسنختصر لانه كما أشرت لكم ابتداء أن المقصود من الموضوع إشارات وتنبيهات وذكر شيئ من الاشارات والتنبيهات ولكنها أن شاء الله إشارات مناسبة وليست إشارات ابن سينا في كتابه الاشارات والتنبيهات وان كان في كلام حتى ابن سينا ترون معاني تنبيه في ملكات النفس وفي مدارك العقل قد يستفيد منها طالب العلم لان اليوم فيما يظهر أن من أهم ما ينبغي أن يعنى به طلبة العلم هو تنظيم المدارك لبناء الملكة الفقهية الصحيحة هناك عناية بالعلم من جهة القراءة للنتائج لكن من حيث تركيب المدارك وبناء الملكة الفقهية الصحيحة الملكة الفقهية المتعلقة بفقه الشريعة جملة وليس بالضرورة بالفقه الاختصاصي او الفقه الاصطلاحي وان كان هذا أصيل فيه لكن المقصود ماهو أوسع من ذالك ما يتعلق بالاصول والفروع والادلة والاحكام الى آخره
فبعض التنبيهات التي في كتب علماء الاصول وعلماء النظر هي فاضلة من هذه الجهة فينبغي لطلبة العلم أن يعتنوا بهذا المقام من جهة بناء الملكة العلمية وترتيب المدارك لفهم التلزيم لحكم الشارع من أدلة التشريع نفسها لان الناظر لا يقول ان حكمه حكم الشارع مع أن موضوع هذا اليوم العلمي المبارك عن الفتوى و انتم ترون انه بعض العلماء لما سموا الفتوى وصفة الفتوى ترى بالغوا في صفتها ومن أهل العلم على جلالته وقدره من قال: الفتوى هي توقيع عن الله حكما. هذا فيما يظهر انه فيه بعض الزيادة ليس بلازم , الفتوى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم , حتى اذا قلت أن الحكم قد يكون مجمع عليه فالقطعية هنا سببها الاجماع وليس فتوى المفتي وحده الى آخره , النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا بعث أميرا على جيشا {واذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن انزلهم على حكمك} فأحكام المجتهدين تضاف إليهم , هي تضاف الى الشريعة من جهة انها اجتهاد في الشريعة لكن لا يقال هذا شرع الله بالقطع وما الى ذالك من الاستعمالات , او هذا الصواب قطعا او الحق في هذه المسالة كذا في مسالة شائعة الخلاف والاجتهاد الى آخره.
فالاجتهاد ينبغي أن يترفق في شانه منه ماهو الصواب والخطأ وان كان الذي يعين هذا ويقرر الصواب والخطا هم أهل الاجتهاد وهذا يتسلسل فقد يرى الفقيه أن هذا من الغلط ويرى فقيه اخر انه من الصواب وهلم جرا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)