أدلة وقوع الاحكام هي التي عرف بها تطبيق الحكم فحسب وليست هي من باب التشريع مثل العادة ومثل العرف انتم تجدون في القواعد الفقهية قاعدة ويذكرون انها من القواعد المتفق عليها قاعدة ك العادة محكّمة , هل العادة محكمة؟ أنت تقول أيضا القران محكّم ونص النبي صلى الله عليه وسلم محكم هل الاستعمال المراد بالتحكيم هنا هو التحكيم في حق العادة؟ كلا. العادة ليست من أدلة تشريع الاحكام ولهذا بعض الناظرين والباحثين من كتاب أحيانا يقولون هذه الشريعة أحكامها محصلة من النص ومحصلة من العرف لا هي محصلة من العرف بمعنى تطبيق الحكم ووقوع الحكم.
ولهذا مثلا في القضاء القاضي عند قضائه يعتبر العرف لابد في دلالة الالفاظ يعتبر العرف في أحكام النفقة فتختلف أحكام النفقة من مصر الى مصر من شخص الى شخص في اعتبار البينات و فالعادة والعرف هنا محكم نعم والقاعدة التي قالها الفقهاء على وجهها لكن ليس المقصود بالتحكيم هنا انها تشرع الحكم إنما تشريع الحكم يعود الى حكم الله ورسوله ولهذا انتم ترون أيضا انه في المقابل تكلم العلماء في باب اخر عن تحكيم العوائد و منافات هذا لمقاصد الشريعة وما الى ذالك ونصوص الشريعة وتحكيم الشرع وما الى ذالك.
ليس هناك تضاد في المقام , العادة محكّمة العادة والعرف هذه من أدلة وقوع الاحكام وليست من أدله تشريع الاحكام وهذا المعنى نبه اليه بعض المحققين والنظار في مسائل الاصول والقواعد كالقرافي والشاطبي وأبي محمد ابن حزم وان كانوا ربما لا يستعملون هذه التسمية بلفظها لكن هذا المعنى معنى أصيل ينبغي أن يتفطن له الفرق بين أدلة تشريع الاحكام وأدلة وقوع الاحكام وعليه كنتيجة فان محل تغير الفتوى هو في الجملة اذا أدركنا هذا وهذا واستصحبنا في الذكر و إدراك المقدمة التي سبقت الادلة المنشاة والادلة الكاشفة ففي الجملة التغير الذي يذكر في هذه المسالة - تغير الفتوى بتغير الحال - ومن أهل العلم كابن قيم يقول الزمان ومنهم من يقول المكان الى آخره ... هو في الجملة يعود الى اثر الادلة الكاشفة في المقدمة الرابعة وليس المنشئة وف المقدمة الخامسة يعود الى أدلة يعود الاثر في الجملة - والتعبيرات لعلها تكون يعني اذكر الاخوة انها مقصودة بدقتها من جهة التعبير - هي تعود في الجملة الى أدلة وقوع الاحكام وليس الى أدلة تشريع الاحكام حتى يكون هناك اتصال وتوازن بين كمال هذا الدين وثبوت أحكامه وان الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء - (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) , {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فإذا الشريعة لا تتغير من حيث هي شريعة إنما الغير يقع في اجتهاد المجتهد هذا مقام وليس هو المسالة التي نتحدث عنها , الصحابة اختلف اجتهادهم هذا اجتهاد لا علاقة له بالمسالة أنما محل المسالة هو حينما يكون العرف مختلفا فإذا كانت الفتوى معتبر في أدلة وقوعها العرف قلنا تغير العرف فتغير الفتوى من أي جهة؟ من جهة دليل الوقوع ومثله اذا عاد لدليل كاشف في المصلحة المرسلة فتغير النظر في تحصيل هذه المصلحة المرسلة فيكون الامر كذالك ..
فإذا لابد لقارئ القواعد وعلم الاصول أن يكون مدركا لهذه الفروقات بين هذا النظم الذي كتبه العلماء رحمهم الله في ترتيب قواعد الشريعة ومدارك النظر فيها وما الى ذالك وهذا يعود الى أن اذا استجمعنا هذا المعنى علم أن الشريعة هي أحكام الله والاحكام التي جاء بها صلى الله عليه وسلم ثابتة ولكن قد يكون النظر خطأ وقد يكون النظر اجتهادا فيتغير الاجتهاد هذا مقام معروف وقد يتغير الحكم لا لتغير حكم الشارع من حيث هو وإنما لان الحكم من حيث النتيجة عرق بعرف علق بعادة علق بمصلحة ... الى غير ذالك فهذه المصلحة تحقق انتفاعها او اذا كانت مفسدة تحقق ارتفاعها وما الى ذالك .. هذا يتصل بأدلة وقوع الاحكام ويتصل بالادلة الكاشفة عن الحكم وليست المنشئة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)