متضادا ومتناقضا ومن جهة فان البشر بأنفسهم لا يستطيعون تحصيل المصالح لا المتحققة بالشاهد ولا المتحققة بالمآلات , لا يستطيعون ضبط المصالح بسائر مواردها لا المتعلقة بالشاهد الحاضر عندهم ولا المتعلق بالمآلات من باب أولى.
واذا كان كذالك فان الاصل في الشريعة العموم ولهذا اذا خص شيء منها بحق النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لابد على الذي ذكر أن هذا خاص بالنبي لابد أن يكون عنده دليل صريح على أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولهذا تجدون أن الاصل في دلالات العموم وفي صيغ العموم هو انها تجرى على عمومها مالم يكن العموم قد دخله تخصيص فيصير عاما مخصوصا أو انه من العام الذي أريد به الخصوص , وإلا الاصل أن العموم محفوظ ويجرى النص على عمومه وتجرى الشريعة على عموم المكلفين هذه و الاصل فيه وكذالك الاصل في أدلتها الوقوع , الاصل في أدلة الشريعة انها واقعة من جهة احكامها وأحكامها كما تعرفون من جهة تقاسيم العلماء وأهل النظر والأصول لها متعددة باعتبار الاضافات هذا ليس من باب الانقلاب في المعاني أو التناقض في الاجتهاد وإنما قصدوا اعتبار الاضافات فتجد أنهم تارة يقولون أن الاحكام منها ماهو تكليفي ومنها ماهو وضعي , لذا سموا الاحكام التكليفية جعلوها في الاحكام الخمسة المعروفة (الوجوب والاستحباب والاباحة والتحريم والكراهة) ويذكرون الاحكام الوضعية من جهة الصحة والفساد وما الى ذالك فالاصل في أدلة الشريعة الوقوع أي أن الدليل تجرى دلالته على الحكم والاصل في أحكامها الثبوت أي أن الحكم في حق المكلفين يكون ثابتا من حيث هو تشريع من الله سبحانه وتعالى سوى سمي حكما تكليفيا أو سمي حكما وضعيا هذه تسمية أصولية كما تعرفون سماها النظار من علماء الاصول وليست تسمية مستقرة في الصدر الاول من الصحابة وهي في الجملة داخلة في الكلمة السائرة عند العلماء أن الاصطلاح لا مشاحة فيه على أن هذا التقسيم من حيث هو ألفاظ ينبغي أن يكون بين أهل العلم والباحثين فيه هذا التنظيم لمسائل الاحكام وإما عند العامة والسواد من المسلمين فالاحكام أحكام تشريعية وهذا الذي ينبغي أن يعبر به.
لان تسمية الاحكام الخمسة بالاحكام التكليفية - وهذا ليس اعتراضا على أصل التسمية - ولكنه تسبيب لكون المناسب عند العامة عدم الاقبال على كثرة التحدث بهذه التقاسيم , الاحكام التكليفية عند التأمل في هذه التسمية فان الاحكام التشريعية ليست في سائر مواردها مبنية على المشقة بل كثير من الاحكام دون ذالك وانتم تعرفون أنهم جعلوا في الاحكام التكليفية المباح مع أن المباح فيه تخيير وان كان قد ورد هذا على المسمين لهذه الاحكام والتفتوا الى أن المباح لا تكليف فيه ولا عجيبة فيه ولا إلزام فيه فكيف صار حكما تكليفيا هناك جواب معروف عند علماء الاصول ولكن المقصود أن هذا السؤال على المباح إنما ورد من جهة التسمية وأما من قال من النظار أن المباح لا يعد من الاحكام فهذا غلط بين بل المباح حكم شرعي لان الله سبحانه وتعالى قال لنبيه كما في صريح القران {يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك} وهذا في قصة عائشة وحفصة على اختلاف الرواية الواردة في الصحيحين فيمن كانت القصة معها من أزواج النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم , لكن كان في شربه العسل ومنع نفسه منه فنزل عليه قول الله جل وعلا {يا أيها النبي لم تحرم ما احر الله لك} فترون أن الاباحة هنا وحل هذا الطعام للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم أضيف الى حكم الله جل وعلا , {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} .
وحتى اذا قيل الاصل الاباحة في كثير من موارد الشريعة فهذا الاصل أيضا معروف بحكم الشارع فتكون جميع أفراده معروفة بحكم الشارع كذالك فهذه الاحكام هذا من باب التنظيم في التسمية وإلا فهي أحكام تشريعية وترى أن التكليف بمعنى المشقة البالغة او الشديدة او ما يقارب هذا المعنى مرفوع في الشريعة {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فعلى كل حال هذا ينتبه اليه في التعبير عن الشريعة وأسماء أحكامها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)